ثانيًا: خصوم علم الكلام:
... تعرض علم الكلام لمعارضة شديدة، وخاصة من الفقهاء والمحدثين، ومن ساروا سيرة السلف الصالح. مع ملاحظة أن الموقف من علم الكلام لا يتناول الأدلة العقلية والنظر العقلي، إنما يتناول المنهج والطريقة التي سلكها علماء الكلام في الاستدلال على العقيدة.
أولا: ليس هناك حاجة لعلم الكلام: يقول الإمام الغزالي:"فاعلم أن حاصل ما يشتمل عليه علم الكلام من الأدلة التي ينتفع بها، فالقرآن والأخبار مشتملة عليه، وما خرج عنهما فهو إما محاولة مذمومة وهي من البدع...وإما مشاغبة بالتعلق بمناقضات الفرق لها وتطويل بنقلٍ لمقالات التي أكثرها ترهات وهذيانات تزدريها الطباع وتمجها الأسماع". (1)
وإن كلام أهل الكلام هو محض التقليد، ومحض الهوى والتخرص والظنون، ولذلك اختلفوا وأعرضوا وتركوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثانيًا: إنَّ القرآن العظيم قد جاء بالحجج العقلية النظرية: مثل ما جاء بالحجج النقلية، وهو واضح لكل من يقرأه ويتدبره، مجردًا، وجاء ذكرها بما يهزُّ العقل والفطرة هزًا شديدًا. والاستدلال الشرعي هو الذي يوصل إِلَى اليقين، فطريق اليقين هو:الاستدلال الشرعي، لا الاستدلال والنظر الكلامي المنطقي، ومن ذلك أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ضرب لنا الأمثلة الكثيرة عَلَى أعظم القضايا وهي قضايا الإيمان. قال تعالى: (وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) الفرقان:33.
ثالثًا:ذم علماء السلف لعلم الكلام:-
1-قال أبو حنيفة:"لعن الله عمرو بن عبيد، فإنه أحدث للناس الطريق إلى الكلام فيما لا ينفعهم في الكلام". (2)
(1) - إحياء علوم الدين: أبو حامد الغزالي 1/22.
(2) - ذم الكلام:الهروي ص 28-31.