... كان لعلم الكلام أنصار يدافعون عنه ويستدلون على أهميته ومشروعيته ولزوم الاشتغال به، كما كان له خصوم عارضوه معارضة شديدة وأنكروا تعلمه أو الاشتغال به، وسوف نتعرض لكلا الطرفين من حيث أقوالهم وأدلتهم والجمع بينها.
أولًا: أنصار علم الكلام:
ذهب فريق من المسلمين إلى نصرة علم الكلام وإبراز دوره في الدفاع عن العقيدة الإسلامية، وهو عندهم مشروع من حيث الاشتغال به وأهميته ولهم في ذلك أدلة ومنها:-
1-أنَّ علم الكلام أفضل المعارف الدينية وأشرف العلوم الشرعية لأنه يتعلق بأشرف المعلومات"ذات الله تعالى"وهو أساس العلوم الدينية.
2-أنَّه ثبت بالدليل العقلي والنقلي أن تحصيل هذا العلم واجب:
أما العقلي: فهو أن المسلمين أجمعوا على وجوب معرفة الله تعالى"وما يؤدي إلى الواجب فهو واجب". كما أنَّ القرآن الكريم حث الناس إلى النظر والاستدلال، ومجادلة المشركين بالدليل العقلي.
أما النقلي: فمنها قوله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) سورة النحل: الآية 125. فالمراد بالحكمة في الآية البرهان والحجة، والمراد بالمجادلة، الجدل في أصول الدين لا في فروعه، لأنَّ مجادلة الكفار تكون في الأصول.
3-إنَّ هذا العلم ضروري لرد شبهات الملاحدة والمبتدعة وحفظ العقيدة من المشككين وهو يعتبر من فروض الكفاية، ولما كان هذا نوعه فلا غنى للإسلام من الاشتغال به أو تدريسه.
4-إنَّ بعض الذين نهوا عن الاشتغال به، قد خاضوا فيه وتكلموا في مسائله وصنفوا في ذلك وأشهرهم الإمام أبي حنيفة الذي ألف كتاب الفقه الأكبر وصرح فيه بكثير من علم الكلام. وكذلك الإمام ابن تيمية عندما رد على الفرق الباطنية والمناطقة والفلاسفة مثل كتاب نقض المنطق.
... وقد كان من أشد أنصار علم الكلام والمنطق الإمام الغزالي حيث قال:"من لا معرفة له بالمنطق فلا يوثق بعلمه".