... وجود الآيات المتشابهة في القرآن الكريم أحدث نوعًا من الخلاف بين بعض طوائف المسلمين من حيث بيان معانيها، فأدى ذلك إلى حدوث الجدل والمناقشات فيما بينهم، فكان أصحاب كل رأي يحاولون تأييد وجهة نظرهم، مما نتج عن ذلك ظهور أسلوب التأويل الذي استخدمته بعض الفرق الكلامية لتدلل على صحة موقفها، وكان بعضهم لا يرمي من وراء ذلك إلا إحداث الفتنة والبلبلة الفكرية، كما قال الله تعالى: (هوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) سورة آل عمران:7. وهذا دفع بعض علماء المسلمين لدراسة أفكار هذه الفرق والرد عليها، بنفس أسلوبها الذي استعملته، فأدى ذلك إلى ظهور علم الكلام.
5-طبيعة العقل البشري:
... خلق الله تعالى عقول الناس مع اختلاف كبير بينهم في الفكر والفهم والعلم، ولهذا كان من الطبيعي أن يختلف الناس، تبعًا لما يثيرونه من إشكالات وتساؤلات، ومن هذه التساؤلات التي أُثيرت رؤية الله عز وجل واستواؤه على العرش، وخلود الجنة والنار، فكان لها الأثر الواضح على نشوء بعض الآراء الكلامية، فحاول كل فريق أن يبحث وينظر ويتأمل استجابة لدعوة القرآن الكريم للإنسان أن يتدبر وأن يتفكر. (1)
علم الكلام بين أنصاره وخصومه:
(1) - انظر:الفرق الكلامية الإسلامية ص103.