فهرس الكتاب
2-ذهب كثير من الحنفية: أنه الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان. ومنهم من يقول:إن الإقرار باللسان ركن زائد ليس بأصلي، وإلى هذا ذهب أبو منصور الماتريدي رحمه الله، ويروى عن أبي حنيفة رضي الله عنه.
3-ذهب الكرامية إلى أن الإيمان:هو الإقرار باللسان فقط! فالمنافقون عندهم مؤمنون كاملو الإيمان، ولكنهم يقولون بأنهم يستحقون الوعيد الذي أوعدهم الله به! وقولهم ظاهر الفساد.
4-ذهب الجهم بن صفوان وأبو الحسن الصالحي-أحد رؤساء القدرية- إلى أن الإيمان هو المعرفة بالقلب! وهذا القول أظهر فسادًا مما قبله! فإن لازمه أن فرعون وقومه كانوا مؤمنين، فإنهم عرفوا صدق موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام، ولم يؤمنوا بهما، ولهذا قال موسى لفرعون: (قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) الأنعام:104، وقال تعالى:)وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) النمل:14. وأهل الكتاب كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم، ولم يكونوا مؤمنين به، بل كافرين به، معادين له، بل إبليس يكون عند الجهم مؤمنًا كامل الإيمان! فإنه لم يجهل ربه، بل هو عارف به (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يبعثون قال رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) الحجر:39-36، والكفر عند الجهم هو الجهل بالرب تعالى، ولا أحد أجهل منه بربه ! فإنه جعله الوجود المطلق، وسلب عنه جميع صفاته، ولا جهل أكبر من هذا، فيكون كافرًا بشهادته على نفسه!