فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 230

وقد استعان الإمام الأشعري في سبيل ذلك بقضايا فلسفية، ومسائل عقلية خاض فيها الفلاسفة وسلكها المناطقة، ويرجع السبب في سلوكه ذلك المسلك العقلي إلى:-

1-أنه تخرج من مدرسة المعتزلة، وتربى على موائدهم الفكرية فاختار طريقتهم في الاستدلال لعقائد القرآن، ولكنه لم يسلك طريقتهم في فهم نصوص القرآن والحديث، وقد سلك المعتزلة مسلك المناطقة والفلاسفة في الاستدلال.

2-أنه تصدى للرد على المعتزلة، فلا بد أن يلحن بمثل حجتهم، ويتبع طريقتهم في الاستدلال ليقطع شبهتهم ويرد حجتهم عليهم.

3-أنه تصدى للرد على الفلاسفة والقرامطة والباطنية وغيرهم، وكثير من هؤلاء لا يفحمه إلا الأقيسة المنطقية، ومنهم الفلاسفة لا يقطعهم إلا دليل العقل. (1)

جاء بعد الإمام الأشعري مجموعة من العلماء، منهم من سار على نهجه كأبي بكر الباقلاني، ومنهم من خالف منهجه كالإمام الغزالي والإمام ابن حزم.ولكن بعض علماء الأشاعرة قالوا:إن أدلة علم الكلام يقينية بحكم صريح العقل، وقد تأيدت بالنقل، وبصريح العقل ثم الحكم، وبالنقل يحصل التأييد. وهذا يخالف موقف الإمام الأشعري الذي أثبت الأمور بالدليل الشرعي ثم أيده بالدليل العقلي. (2)

الفصل الثاني

الإيمان

المبحث الأول

معناه وزيادته ونقصانه

معنى الإيمان لغة واصطلاحا:

الإيمان لغة: التصديق، كما ورد في مختار الصحاح، قال تعالى: (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين) يوسف:17.

الإيمان اصطلاحًا: اختلف الناس فيما يقع عليه اسم الإيمان اختلافًا كثيرًا:-

1-ذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحق بن راهويه وسائر أهل الحديث وأهل المدينة رحمهم الله وأهل الظاهر وجماعة من المتكلمين:إلى أنه تصديق بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان.

(1) - انظر:تاريخ المذاهب الإسلامية: محمد أبو زهرة ص167، 168.

(2) - انظر:المرجع السابق، ص169 -171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت