فهرس الكتاب
3-تأويل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية حسب أهوائهم وآرائهم، فما خالفها حملوه على المجاز، فرارًا من الحقيقة، وظاهر اللفظ، فاعتبروا كلمة مجاز أيسر طريق لهم في مواجهة حقائق النصوص القرآنية التي تخالف معتقداتهم، كما أولوا المتشابه من الآيات القرآنية، ورفضوا الأحاديث التي يتعارض ظاهرها مع العقل، وتحرزوا في خبر الواحد. كل ذلك أدى بالمعتزلة إلى مخالفة طريق السلف الصالح في فهم عقيدة الدين الحنيف، حيث كان القرآن الكريم هو المصدر الأول والأساس الذي يلجأ إليه كل من يتعرف على صفات الله تعالى، وما يجب الإيمان به من العقائد، فكانوا يفهمون العقائد من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما اشتبه عليهم حاولوا فهمه بما توحيه أساليب اللغة العربية، وهم بها خبراء، وإن تعذر عليهم توقفوا وفوضوا الأمور غير مبتغين فتنة، ولا راغبين في زيغ، ولا سالكين غير سبيل الحق القويم.
ثانيًا: الأشاعرة:
... تنسب الأشاعرة إلى مؤسسها وواضع أصولها أبو الحسن الأشعري وأما من جاء بعده فيعتبر إما شارحًا للمذهب أو مكملًا له، ولكن الإمام الأشعري بدأ حياته بالاعتزال ثم انتهى على منهج السلف وخاصة مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وما جاء في كتابيه مقالات الإسلاميين والإبانة عن أصول الديانة يكفي للاستدلال على رجوعه إلى مذهب السلف.
... وقد سلك الأشعري في الاستدلال على العقائد مسلك النقل ومسلك العقل، فهو يثبت ما جاء في القرآن الكريم والحديث الشريف من أوصاف لله تعالى ورسله واليوم الآخر والحساب والثواب والعقاب، ويتجه إلى الأدلة العقلية، والبراهين المنطقية يستدل بها على صدق ما جاء في القرآن والسنة عقلًا، بعد أن وجب التصديق بها كما هي نقلًا، فهو لا يتخذ من العقل حاكمًا على النصوص ليؤولها أو يمضي ظاهرها، بل يتخذ العقل خادمًا لظواهر النصوص يؤيدها.