فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 230

... أي قياس أفعال الله تعالى وصفاته على أفعال الإنسان، وهذا أدى بهم إلى الوقوع في أخطاء جسام، وأطلقوا ألفاظًا تخالف الشرع فأوجبوا على الله تعالى العدل، بل يُطلقون ألفاظًا لا تليق بإجلال الله تعالى وتعظيمه عندما يَرِدْ كثيرًا في كتبهم:ويجب على الله فعل الأصلح، أو فعل كذا..وهذا يدل على عدم تأدبهم مع الله تعالى حيث يقول الإمام ابن القيم:"ومبنى هذه الشبهة على أصل فاسد هو قياس الرب على خلقه وتشبيههم في أفعال بحيث يحسن منه ما يحسن منهم، ويقبح منه ما يقبح منهم..وهذا الأصل فاسد مما رده عليهم سائر العقلاء، وقالوا قياس أفعال الرب على أفعال العباد من أفسد القياس، وكذلك قياس حكمته على حكمتهم، وصفاته على صفاتهم". (1)

إن قياس المعتزلة أفعال الله تعالى على أفعال الإنسان من أفسد القياس وأعظمه بطلانًا، لأنه سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء في ذاته ولا في أفعاله ولا في صفاته لأن الواجب أن نثبت لله ما أثبته لنفسه من غير تشبيه ولا تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل.

(1) - شفاء العليل:ابن القيم ص248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت