فهرس الكتاب
1-تقديم العقل على النقل:
... يرى المعتزلة في إثبات العقائد التوقف على الأدلة العقلية، وهذا أدى بهم إلى اعتماد العقل اعتمادًا كاملًا، فاعتبروا العقل معيارًا للحقيقة الدينية، بل وتقديمه على النقل، لأن العقل عندهم معيارًا لكل شيء.
... ولهذا ركز المعتزلة جهودهم للارتقاء بالعقل إلى مستوى البرهان في مسائل العقيدة، فكل مسألة من مسائلهم يعرضونها على العقل، فما قبله أقروه، وما لم يقبله رفضوه، لقد كان من آثار اعتمادهم على العقل أنهم كانوا يحكمون بحسن الأشياء أو قبحها على العقل لا على الشرع، بل إنهم قالوا:"المعارف كلها معقولة بالعقل، واجبة بنظر العقل، وشكر النعم واجب قبل ورود السمع، والحسن والقبح صفتان ذاتيتان للحسن والقبح". (1)
ويرجع سبب اعتقادهم هذا إلى ما يلي:-
أ -انحدار المعتزلة في أصلهم من سلالة غير عربية لأن أكثرهم كان من الموالي.
ب-مقامهم في العراق وفارس حيث كانت تتجاوب فيها أصداء المدنيات والحضارات القديمة.
ج- تقبلهم لكثير من آراء الفلاسفة الأقدميين على الرغم من مخالفتها لتعاليم الإسلام. (2)
إن موقف المعتزلة هذا يدل بوضوح على مدى مخالفتهم للشرع، حيث إن الشارع أمر ونهى وواجب على المخلوق أن يطيع، ولو كان الدين بالعقل لا بالشرع لكان مسح باطن الخُف أولى من ظاهرة، ولكن الشرع أمر بمسح ظاهر الخف لا باطنه.
2-قياس الغائب على الشاهد:
(1) - تاريخ المذاهب الإسلامية، ص130، وانظر الملل والنحل 1/71.
(2) - انظر تاريخ المذاهب الإسلامية، ص129، ص130.