يعتبر المعتزلة والأشاعرة رواد علم الكلام في العالم الإسلامي مع الفارق الواضح بينهما في التعامل مع النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة.
أولًا: المعتزلة:
... واضع أصول المعتزلة واصل بن عطاء البصري وعمرو بن عبيد، ويرجع سبب التسمية أن واصلًا كان تلميذًا للحسن البصري، وظهرت في تلك الفترة مقولة الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة، ومقولة المرجئة المضاد لها، فجاء رجل إلى الحسن البصري في مجلسه فقال: لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر وجماعة يرجئون أصحاب الكبائر فلا يضر مع الإيمان عندهم كبيرة كما لا تنفع مع الكفر طاعة فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقادًا ؟ ففكر الإمام الحسن في ذلك وقبل أن يجيب قال واصل أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلق، ولا كافر مطلق، بل هو في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر، ثم قام واعتزل إلى اسطوانة في المسجد، فقال الحسن اعتزل عنا واصل فسموا لذلك على الأرجح معتزلة، وقد بنوا أصل اعتقادهم على أصول خمسة وهي العدل، والتوحيد، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (1)
... تأثَّر المعتزلة كثيرًا بالفلسفة اليونانية في آرائهم، وأخذوا عنها كثيرًا من استدلالاتهم، فظهرت في أدلتهم، ومقدمات أقيستهم الباطلة حتى أن القارىء لكتبهم خاصة كتاب (المغني في أبواب التوحيد والعدل) أو كتاب (شرح الأصول الخمسة) للقاضي عبد الجبار لا يكاد يفرق بينها وبين كتب الفلسفة، حيث يقرأ صفحات عديدة دون أن يعثر على آية قرآنية أو حديث نبوي شريف إلا قليلًا، وهذا القليل ليس للاستدلال الحق، وإنما لتأويل المعنى، ليوافق ما ذهبوا إليه من آراء أو الدفاع عنها.
... اعتمد المعتزلة ثلاثة مبادىء أساسية في إثبات العقائد أدت بهم إلى الانحراف عن الطريق الصحيح وأوقعتهم في الضلال وهي:-
(1) - انظر:الفرق بين الفرق للبغدادي، ص117، الملل والنحل:للشهرستاني 1/51.