ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
-وقال:"لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلًا، ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات: (الرحمن على العرش استوى) ، (إليه يصعد الكلم الطيب) . وأقرأ في النفي: ( ليس كمثله شيء) ، (ولا يحيطون به علما) . ثم قال:ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي."
-ويقول الشهرستاني:
لعمري لقد طفت المعاهد كلها وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعا كف حائر على ذقن أو قارعا سن نادم
-وقال شمس الدين الخسروشاهي-من أجل تلامذة فخر الدين الرازي- لبعض الفضلاء، وقد دخل عليه يومًا، فقال:ما تعتقده ؟ قال:ما يعتقده المسلمون، فقال:وأنت منشرح الصدر لذلك مستيقن به؟ أو كما قال، فقال:نعم، فقال:أشكر الله على هذه النعمة، لكني والله ما أدري ما أعتقد، والله ما أدري ما أعتقد، والله ما أدري ما أعتقد، وبكى حتى أخضل لحيته.
-ولابن أبي الحديد المشهور بالعراق:
فيك يا أغلوطة الفكر حار أمري وانقضى عمري
سافرت فيك العقول فما ربحت إلا أذى السفر
فلحى الله الأولى زعموا أنك المعروف بالنظر
كذبوا إن الذي ذكروا خارج عن قوة البشر
-وقال الخونجي عند موته:ما عرفت مما حصلته شيئًا سوى أن الممكن يفتقر إلى المرجح، ثم قال:الافتقار وصف سلبي، أموت وما عرفت شيئًا. وقال آخر:أضطجع على فراشي وأضع اللحفة على وجهي، وأقابل بين حجج هؤلاء وهؤلاء حتى يطلع الفجر، ولم يترجح عندي منها شيء.
نعم لقد تراجع هؤلاء الأعلام عن علم الكلام، ولكن متى؟ بعد أن أغرقوا العقيدة بالمنطق والكلام اليوناني المشوب بالأساطير الوثنية، وكيف يمكن لعقيدة التوحيد الخالصة التي نزلت من رب العالمين أن تنقل بالتفكير الإغريقي الملوث بالوثنية؟ إنه محال.
ميدان المعرفة في علم الكلام