فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 230

أولا: إن قضية هذا الدين- وهي الخلافة في ظل العبودية- قضية عملية وليست قضية ثقافية، ولا هي قضية كلامية، ولذلك لا يمكن أن يكون تحقيقها بإغناء الذاكرة بالمعلومات الإسلامية التي لا حظ لها من واقع العمل، ولا بملء الدنيا كلاما عنها مادام هذا الكلام -ولو كان طيبا- لم يتبعه عمل (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) فاطر:10.

ثانيًا:إن طبيعة هذا الدين طبيعة عملية، وانطلاقا من هذه الطبيعة أوتي النبي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، حتى إن الصحابة رضوان الله عنهم عندما وصفوا كلامه فقالوا: (لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأحْصَاهُ"(1) رواه البخاري، لأنَّه كما قال ابن القيم رحمه الله:"ليس العلم بكثرة الرواية ولا بكثرة المقال، ولكنه نور يُقذف في القلب، يفهم به العبد الحق ويميز بينه وبين الباطل، ويعبر عن ذلك بعبارات وجيزة محصلة للمقاصد". ولذلك كان منهجهم في تلقي هذا الدين يقوم على"أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا". (2) "

(1) - رواه البخاري.

(2) - دقائق التفسير:ابن القيم 2/227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت