فهرس الكتاب
إنَّ الإسلام اليوم بحاجة إلى رجال ينزعون إلى الجد، ويستعذبون التعب، ويرتاحون بالنَّصب، فيترجمون بصمت متطلبات المنهج الشرعي إلى واقع عملي يحترم المعطيات الذاتية والظروف الموضوعية، بعيدا عن الضوضاء والجعجعة التي قلبت الحق إلى جدل سفسطائي، يكثر فيه التبجح بالكلام ويقل فيه نصيب المرء من العمل..رجالِ النفوس الصادقة والهمم العالية والعزائم القوية التي لا تعرف إلاّ سَمْت التلقي للتنفيذ، فتأبى أن يقعدها الكلل، أو يدركها الملل، أو تنفق أعمارها في المراء والجدل.
وهذا يفرض علينا أمورا كثيرة أهمها:-
1-الصدق في الإقدام الكامل على العمل بهذا الدين وله، والابتعادُ عن أخلاق الذين استسلموا للهوى وأسرهم الوهن فجعلوا قضية هذا الدين قضية هامشية لا تأخذ منهم إلاّ الفضل من إحساس قلوبهم، والاستثناء من أوقات حياتهم، واليسير من أموالهم..مقبلين على هذا الدين برجل راسخة في الدنيا وأخرى يتمنون على الله أن يضعوها في الآخرة، لا يطلبون إلاّ الراحة، ولا يحرصون إلاّ على الاستقرار الاجتماعي، حسبهم من الإسلام قراءة جريدة أو مطالعة كتاب، ثم يحسبون أنهم على شيء، (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ) الحجرات:15.
2-ارتباطُ جهود المنتسبين إلى هذا الدين بقدر كبير من العمل وقدر قليل من الكلام، والحذرُ من حالات الاسترخاء التي تقلب هذا الدين إلى قضية كلامية تُستهلك في مجالس من استنزفتهم معارك الشبهات، وأقعدتهم هواجس الشهوات، فأفنوا أعمارهم في استحضار بارد لذكريات العز المسلوب، ومن اجتهد منهم..ففي إبداء فصاحة اللسان على حساب لغة العمل، أو انعزالٍ سلبي يفر به من ميدان التدافع، حتى إذا قيل لهم"أين العمل؟ دفعت بهم الأهواء إلى التنقيب عن الأعذار الواهية لإخفاء القعود."