فهرس الكتاب
3 إلى جنة رب العالمين، فجميع من لقيتموه سلموا عليه، كان من المصلين أو غيرهم. فارتفع ما في قلبي من التحير ببركة الشيخ و مكاشفته علينا رضي اللّه عنه، و الحمد للّه.
و ذهب صاحبه [موسى] بن داود البعقيلي 1 يوما لبستان الشيخ، فقال لخدامه:
أطعموني فقوسا و أشبعوني، فجعلوا يضعون الفقوس بين يديه، و هو في [صورة الآكل] ، حتى قطعوا كل ما في الجنان مقدار عشرة أحمال الدواب و أزيد، فقالوا له: قد أكلت بحيرة الشيخ! أخبرنا بخبرك. فقال: وقع حجاج بيت اللّه في حر شديد، و عطش عظيم، و أشرفوا على الهلاك، و استغاثوا بأولياء اللّه تعالى، فأمرني الشيخ بإغاثتهم بما في بحيرته، فجعلت كلما رفعت فقوسة خطفوها من يدي، و لم أذق منها إلا ذنب واحدة للبركة، و منّ اللّه على الحجاج بالنجاة من تلك المفازة ببركة بحيرة الشيخ رحمه اللّه و نفعنا به.
و عن الشيخ الصالح أبي القاسم بن عبد الرزاق الدرعي 2 قال: كنت أطلب شيخا، و عاهدت نفسي أن لا أشيّخ إلا من يردّني عن المعصية، فجعلت كلما [اتخذت] شيخا، و أتيت معصية لا يردّني عنها، حتى أتيت سيدي أحمد بن موسى، فذهبت أجرّبه على عادتي، فلما أجمعت على ذلك وقف علي و صفعني صفعة دار بها شخصي، فانتهرني و قال:
أتعصي اللّه تعالى؟ فعلمت أني ظفرت بحاجتي و غاية أملي.
و قال بعض أصحابه: جلست يوما إلى جنبه أتحدث معه؛ فرأيت رجلين أقبلا، فإذا أحدهما في صورة خنزير، فنكست رأسي للأرض خجلا، و الشيخ ينظر إليهما حتى وقفا بين يديه، فرفعت رأسي، فرأيت الرجل في صورته، فالتفت إلي الشيخ و قال: هكذا يفعل الرجال/ [لا نكس] الرأس.
و قال بعض خواصه: كلّمته في شأن الفقراء، فوضع سبابته على صدغه فقال: من نظر إلى هذا دخل الجنة. و كان في أول أمره-رضي اللّه عنه-مر في مسجدادة 3، فتبعته الصالحة ساقط من ك، ن.
ت، ع: الأصل، و في الفوائد الجمة: في صفة من يأكله.
م، ت، ع: جئت.
الأنكس: في س.
1)راجع الترجمة رقم: 502.
2)انظر الترجمة رقم: 191.
3)تنطق محليا إيمسكدادن، و تقع ضمن قبيلة إيسي، نواحي تافراوت، شرق تزنيت.