فهرس الكتاب
4 حواء بنت عبد اللّه 1، و هي صبية تحكي مشيته، فالتفت إليها و قال: بارك اللّه فيك، كذلك تمشين. قالت: فبقي سر التفاته و بركات دعائه في قلبي حتى عقلت، فأتيته، قال: أأنت حاكية المشية؟ فقلت: نعم! قال: وصلت. فكان لها في الوصول مقام شريف رضي اللّه عنها.
و عن موسى بن شعيب الدمجي 2 نزيل مراكش أنه زاره، فجاءه و معه الفقراء يخوضون هرجانات و يسقونها، فقلت في نفسي: تعب عظيم، و نفع قليل، و إن عندنا ببلدنا نخلا نفعه كثير، و ما كنا نتعاهده بمثل هذا. فجلست في ناحية منهم، فجاءني و على عاتقه برنوسة، فسلّم علي و أخذ بيدي، و قال: عونك يا معين. ثم قال: ترى هؤلاء؟ و اللّه لقد كتبوا من أهل النار في اللوح المحفوظ، و إنهم إذا عملوا هذا العمل على يد أحمد كتبوا من أهل الجنة الآن كلهم، و الحمد للّه.
و قال المسنّ أحمد بن الحسن المنوزي 3 راعيه، [الحاكي] لكثير من حكمه و كراماته: جاءه شيوخ قبيلة يوما، فخرج إليهم و قد شرب حسوة فيها ثوم، فجعل يكلمهم و يبعدون منه. فقال: تفرون مني من رائحة الثوم، و قد وجدت أنا منكم رائحة المعصية أنتن من جيفة الصيف، فلم يسعني أن أنفر منكم!
و أكثر أعرابي يوما من تقبيل يده، فقال له: أن ترفع يدك من الطعام و أنت تشتهيه مأمور به شرعا يا أعرابي. قيل: أمره بالاقتصاد و عدم الإفراط في المحبة، لأنها قوت القلوب، كما الطعام قوت البدن، و الغلو في كليهما مذموم، و هذا من بلاغته و حكمه رضي اللّه عنه.
و قد أمر كاتبا يوما في المسجد، فقال له: اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم، فكتبه، فقال/له: اكتب: إياك، ثم إياك أن تأوي إلى جبل عقلك فتكون من المغرقين كابن نوح، و أخذ القرطاس و طواه، و جعله تحت [عنقه] ، و لم يسم المكتوب إليه.
و كان يقول لمن ورد عليه من أهل العلم: من يتق اللّه من العلماء فهو عالم، و إلا فلا.
و كان يقول: اعرف رب الدار و رب البلد، فإنك إن عرفت بالدار و بالبلد أمنت [من كلاب الدار] و من كلاب البلد، و إذا عرفت الدار و البلد دون رب الدار و رب البلد لم تأمن من الكلاب، فإما أكلتك أو منعتك الوصول إلى رب الدار و رب البلد.
ن، م: الراعي.
في الفوائد الجمة: قلنسوته.
ساقط من ك.
1)ورد في طرة نسخة ت: إنها ولية صالحة، دفينةتيواضوقرب تيمكلشت، و تعرف بللاّحكة.
2)انظر الترجمة رقم: 504.
3)تأتي ترجمته عند الرقم: 26.