فهرس الكتاب
5 و وعظ يوما [فرفع] في كلامه المنادى المضاف، قال بعض من حضر في نفسه: نعم، الشيخ، لو كان معه شيء من النحو! فالتفت إليه و أعاده بالنصب على الصواب، فقال: ها أنذا نصبته بلا نحو، فأنشأ يقول:
[سبقني] لساني و كان يعرب لفظه
فيا ليته في موقف الحشر يسلم 1
فما ينفع الإعراب إن لم يكن تقى
و ما ضرّ ذا [التّقوى] لسان معجّم
و كان يقول: المشتغل بالدنيا كمثل من سرق كبشا من خليج فذبحه، و جعل يسلخه في الخليج، ثم فطن به الراعي فجاءه من خلفه ينخسه بشوكة [السمار] ، فكان يزحف عن ثوبه حتى تركه خلفه، فأخذه الراعي فحصله، ثم فطن السارق بذهاب ثوبه فقال: في الموضع الذي سرقت منه الكبش تركته، فذهب إليه فخالفه الراعي إلى الكبش، فأخذه و مشى، ثم رجع السارق و وجد الكبش قد ذهب أيضا، فقال: جنّ هذا البلد كثير! فسلّ سيفه و سار وحده و هو يقول: النجاة بالرأس، النجاة بالرأس.
قيل: الخليج: الدنيا، و الكبش: الأسباب، و الناخس: الشيطان، و الثوب: دينه، و رجوعه لمحل السرقة: توبته، و ذهاب الكبش: تنبيه على أن ما هو بصدده يزول، و سلّ السيف و السير وحده: استئناف لأمره و احتراس من تلك الآفات.
و قال لمن سأله/معرفة اللّه: ماؤك في رحلك، و كنزك تحت جدارك؛ إشارة إلى قوله تعالى: وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلاا تُبْصِرُونَ 2. و كان يقول: نفسي إذا استنطقتها بالعربية تكلمت، و إذا أمرتها بالمعنى تعجمت. قيل: إشارة إلى العجز عن إدراك حقائق صفاته تعالى، و إن كان يعبر بالألفاظ العربية.
و كان رضي اللّه عنه يقول: كم من رجل وصل الماء إلى لحيته فمات بالعطش، فقيل له: كيف هذا؟ فقال: يحتاج إلى حكيم يحني له رأسه، فيشرب حتى يرتوي. أي إشارة إلى احتياج [الغافل] عن معرفة اللّه تعالى إلى من ينبهه إليها في أقرب الأشياء إليه، و ذلك نفسه.
ساقط من ع.
في الفوائد الجمة: سيفنى.
ت، ط، ع: التقى.
م، ن: الصنارة.
ورد في ك، ن: الباحت.
1)من الطويل، الشطر الأول ساقط الوزن، و البيتان أنشدهما سيبويه في مرض موته. و الأصل في البيت الأول: لساني فصيح معرب في كلامه فيا ليته من وقفة العرض يسلم
2)الذاريات: 21.