الصفحة 118 من 864

6 و كان-رضي اللّه عنه-يقول: كل شيء من العرش إلى الفرش ينادي بلسان حاله أو بلسان مقاله: لا ينجّيك إلا الصدق. فقال بعض أصحابه: وجدته يوما خاليا في الفضاء يقول: بسم اللّه و باللّه و من اللّه و إلى اللّه، وَ عَلَى اَللّاهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ 1، نظرهم عبرة، و سكوتهم فكرة، و كلامهم حكمة، هذه صفات الرجال.

و كان-رضي اللّه عنه-يقول: ليس منا من يقص أظفاره بالمقص. قيل: معناه: لا تغتب إخوانك. و كان-رضي اللّه عنه-يذكر الأولياء في مجلسه، ثم قال: أرض جزولة 2 و أرض دكالة 3 تنبتان الأولياء كما تنبت الأرض البقول. و قال: كيف أستحق المقامات عند اللّه إن دخل ضيفي بجوع و خرج بجوع؟!

و أتى-رضي اللّه عنه-بدقيق لطالب الولد، فقرأ عليه: بسم اللّه، على بركة العزيز الجبار. و طلب منه رجل يوما الفاتحة، فقال: من أراد الفاتحة فعليه بطاعة الفتاح.

و كان-رضي اللّه عنه-يقول: الألسنة ثلاثة: لسان العلم، و لسان الحقيقة، و لسان الحق؛ فلسان العلم ما يؤدي إلى العلم [بواسطة] ، و لسان الحقيقة نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء، و لسان الحق ليس إليه سبيل.

و كان-رضي اللّه عنه-يحذر من الدنيا و يتمثل كثيرا بقوله:

فما قضى أحد منها لبانته

و لا انتهى أرب منها إلى أرب 4 /

و قال-رضي اللّه عنه-لرجل سأله بناء الزاوية: قام سلطان الهوى مستندا إلى ظلمة الغي، بمقتضى الشهوات على عدل وفق الطبع، بعدول العدول، فتعاطى أنواع الفضول، فذهبت الأوقات، في نيل تلك اللذات، على بساط الغفلات، و لا يثبت في هذه المواطن مع الحق إلا من ثبته اللّه، و الحق واحد. و لو لا خوف قصور الأفهام لكثر الكلام، و الجاهل أعمى، و المعاند محروم، و الحسود مفسود.

ساقط من ع.

1)التغابن: 13.

2)ليس بمعناها الواسع كما عند المؤرخين الرومان، لكن المراد بها هي منطقة سوس حيث قبيلة جزولة (إيكوزولن) . (راجع ألواح جزولة و التشريع الإسلامي لمحمد العثماني: 13) .

3)مجال سهلي يمتد ما بين نهر أم الربيع شمالا إلى واد تانسيفت جنوبا. (انظر في معنى الكلمة الهامش 98 ص 114 من التشوف) .

4)من البسيط. و لعله: و لا انتهى أرب إلا إلى أرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت