الصفحة 120 من 864

8 و كان-رضي اللّه عنه-في مجلسه يوما، إذ جاءه رجلان فقالا: الحمد للّه، هنيئا لنا إذ بلغنا إليك و نظرنا إلى وجهك. فقال لهما: هذا أحمد، و من أين أنتما؟ فقالا له: من المشرق الأقصى، كان لنا شيخ ببلدنا فأتيناه يوما نزوره، فقال لنا: إن كنتم تقدرون على الزيارة أريكم من تزورون. فقلنا له: نعم، فقال: سيدي أحمد بن موسى بالمغرب الأقصى، فتجهزنا إليك نسأل عنك حتى انتهينا إليك، فطابت أنفسنا، و قرّت أعيننا بالوصول إليك. ثم قال لهما: كم في مشرقكم الأقصى من قصر؟ فقالا: لا نعلم نهايتها. فقال: إني أخبركما بما فيه، فيه ألف قصر و قصر واحد. فقال: أتعرفان القصر الذي على واد فيه نخلتان: إحداهما في حافة، و الأخرى في حافته الأخرى، تلتقيان في كل سنة يوما إلى الليل، فتفترقان إلى مثل ذلك اليوم بعينه من السنة الأخرى، و ذلك دأبهما دائما؟ فقالا له: ذلك بلدنا! فقال لهما: أتعرفان سبب ذلك؟ فقالا: لا، فقال: إني أخبركما؛ كان ولي من الأولياء و زوجته في قرية، و انفردا بالعبادة عن أهلها، ثم قال الزوج لزوجته: لا نستطيع البقاء بأمر على هذه القرية مع ضلالة أهلها، فإن شئت تستوفين حقك مني و تلحقين بأهلك فعلت. فقالت له: العشرة إن كانت للّه لم يحسن خلافها.

فخرجا منها نحو ساحل البحر فأسرهما العدو، فصار/كل واحد منهما لغير جهة صاحبه، فمكثت الزوجة عند صاحبها سنة، فرأى منها برهانا فأعتقها و ردّها لبلد الإسلام، و بقي الزوج عند صاحبه سنة، فرأى منه برهانا فأعتقه و ردّه لموضع الزوجة، فأخبر بأمرها، فأخرجه من المرساة التي أخرجت منها، فمشى لأول قرية الإسلام يطلبها، فأذّن فيها فلم يجدها، فانتقل للتي تليها فأذّن فيها فسمعت أذانه-و كانت تعرفه-فأرسلت إليه غلاما يسأل لها، فقال له الغلام: هنا امرأة تسأل عنك، فقال له: ارجع تعرّفك باسمها، ففعل. فقالت له:

بل حتى يعرّفك هو باسمه، فعرّفه باسمه، و عرّفته باسمها، فتعارفا، فخرج كل منهما لصاحبه، فالتقيا تحت تلك النخلتين و تعانقا، و شهق كل منهما شهقة فارق بها الدنيا، فافترقا على محبة اللّه تعالى كما اجتمعا عليها، فرفعا معا لسدرة المنتهى؛ فذلك السبب في معانقتهما، فإذا جاء اليوم الذي تعانقا فيه و ماتا فيه تعانقا بقدرة اللّه تعالى. فقالا له: اكتب لنا ذلك يا سيدي، فقال لهما: نعم، إن شاء اللّه تعالى.

و كان رضي اللّه عنه في ابتداء أمره أنه قال: كنا نلعب الكرة، إذ طلع علينا شيخ كبير 1 على رأسه قفة تين، فقال لنا: معشر الأحداث، من يرفع عني هذه القفة رفع اللّه مقامه فوق

1)وقع اختلاف في اسم الشيخ فأذفال فيمناقبه، يسميه محمد الوجاني، بينما يرى البعض الآخر أنه يقصد به إبراهيم بن علي الإغشاني. (راجع حول الموضوع طبقات الحضيكي: 124، المعسول: 12/ 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت