فهرس الكتاب
13 ما مقداره؟ فأقول و باللّه تعالى التوفيق: مبلغ علمنا و آخر نظرنا مع طول بحثنا، أن من أراد معرفته تحقيقا، و معرفة مقداره عيانا، فليعدّ من حبوب الشعير الوسط المقطوعات الأطراف أربعة و ثلاثين ألف حبة و أربعمائة حبة و ست حبات و خمسا حبة، ثم يمتحن و يختبر بها الآصع، فما ملئ بها من غير رزم و لا تحريك فهو صاع النبي صلى اللّه عليه و سلم [بلا ريب و لا تشكيك، و بيان ذلك أن تقول: في صاعه بمده صلى اللّه عليه و سلم] أربعة أمداد، و في كل مد رطل و ثلث، و في كل رطل و ثلث ثمانية آلاف و ستمائة حبة و حبة و ثلاثة أخماس الحبة، لأن الرطل مائة و ثمانية و عشرون درهما بالدرهم السني، و الدرهم السني خمسون حبة و خمسا حبة، ضعف ما في المد أربع مرات، فتكون الجملة ما ذكرناه في الصاع آنفا.
و إنما ألجأني لهذا العمل أني لما جئت فاسا المحروسة بالمد و بالصاع و بنصفه، لقيت شيخنا الفقيه الجليل أبا علي الحسن بن عثمان بن [محمد] التملي 1، فقال لي: هلا أتيتنا من فاس بصاع النبي صلى اللّه عليه و سلم و بمدّه، فقلت: قد أتيت بهما و بالنصف، ففرح بذلك فرحا بليغا، فقال: عليّ بهما، فقلت لصاحبي: أخرجهما من حوائجي، فأخرجهما.
فلما نظر إليهما ضحك كالمستهزئ فقال: و رب الكعبة، ما جئت بمدّه و لا بصاعه صلى اللّه عليه و سلم، و لقد غلطوا فيهما غلطا فاحشا، فكأنه استكبرهما. و كنت إذ ذاك معتقدا [فاسا] و أهله، فقلت: اتق اللّه أيها السيد! كيف تنسب الغلط إلى مدينة الإسلام و المسلمين، و هذا الطابع فيهما، و قد جعل العالم النّحرير على النجاريين فلا يبيعون صاعا و لا مدّا حتى ينزل طابعه فيه بعد امتحانه؟ فقال لي: ردّ/إليّ بالك، مثار غلطهم أنهم اعتمدوا قول الفقهاء: في المد وزن رطل و ثلث، فوزنوها من الأشياء الخفيفة، أرأيت لو وزنوها من التبن لكان أكبر و أكبر؟
فظهر لي صحة قوله، فرجعت إلى طلب التحقيق، فاعتمدت في ما ذكرت على ما ذكره ابن راشد القفصي 2، و الصاع الذي جئت به من فاس في ملئه ثمان عشرة قبضة، ساقط من ك.
في جميع النسخ: عبد اللّه، و التصحيح منوفيات الرسموكي.
ساقط من م، ط.
1)ترد ترجمته بالكامل في الرقم: 237.
2)محمد بن عبد اللّه بن راشد البكري القفصي، أخذ عن الشهاب القرافي و ابن دقيق العيد، تصدّر للقضاء بعد رجوعه إلى قفصة قادما من الشرق، له شرح على مختصر ابن الحاجب. توفي 736 ه/ 1336 م. (ترجم له: ابن القاضي: لقط الفرائد: 187، أحمد بابا السوداني: نيل الابتهاج: 233، كحالة: معجم المؤلفين: 10/ 213) .