فهرس الكتاب
15 قال: توفي سيدي أحمد بن عبد الرحمن المسكدادي الرجل الصالح] صاحب الكرامات الظاهرة سنة ثمان و خمسين و تسعمائة 1.
و سأله-رضي اللّه عنه-سيدي محمد بن بلقاسم الإيسي 2 - من مرابطي عنق الرمال 3 - في ما يصاد بالمدفع: هل يجوز أكله أم لا يجوز؟ لشرط الفقهاء كون السلاح محددا و الرصاص غير محدد، بين لنا جوابا بالنص الصريح، و بين لنا موضعه و نصه في الكتب إن رأيت فيها شيئا أو سمعته؟ و قد ذكر لنا بعض الناس أن سيدي الحسن بن عثمان-قدس اللّه روحه-جوّز الاصطياد به، و لم يظهر لنا من أين أخذه، و قد بحثت في ما بأيدينا من الكتب فلم يظهر لنا جوازه.
فأجاب رحمه اللّه: و عليكم السلام و رحمة اللّه و بركاته، أيها الفقيه سيدي محمد بن بلقاسم، حاصل سؤالك، وفق اللّه الجميع، أنك أخبرت أن رأيك مجمع على عدم جواز أكل ما صيد بالمدفع، و لو كان سيدي الحسن بن عثمان يجيزه. فتوكّل على اللّه و اسلك ذلك السبيل، و كيف لا تفعل ذلك [و أنت] شاب غير عارف بحقائق الأمور، و سيدي الحسن ابن عثمان-رحمه اللّه-مارس الأمور، و لقي الفقهاء الأجلة، و أخذ عنهم معاني الألفاظ، و فهم عنهم مباني الأحكام و مقاصدها، و رأى أن المدفع ينهر الدم أكثر مما ينهره السلاح المحدد، و يحصل به من إراقة الدم المسفوح الذي هو المطلوب ما يحصل به و زيادة. فلهذا أباح ما صيد به.
و قولك: بحثت في ما بين أيديكم من الكتب، دليل واضح على ما أشرنا به [عليك] ، فكيف تجده أيها المسكين مذكورا في كتب المتقدمين/بالمنع أو الجواز؟ فهو محدث بعد تصنيفهم تلك الكتب، و ليس المراد بالبندقة كورته، فافهم ذلك.
و قد سألت عن هذه المسألة شيخنا أبا زكرياء سيدي يحيى بن مخلوف السوسي 4، ساقط من ت.
في م، س: و أنك.
ك، ت: إليك.
1)انظرلقط الفرائد: 302، و قد حرف نسب المترجم فكتبه فيدرة الحجالبالمسجدائي: 1/ 164.
2)ترجم له عند الرقمين: 301 و 494، أورد السكتاني نص السؤال كاملا فينوازله (نسخة خ. المجلس العلمي بتزنيت) : 84.
3)تنطق محلياأكرض إيملالن، و هي قرية تقع قربتوّاضوبقبيلة إيسي جنوب شرق تافراوت.
4)عالم صالح و رحالة، أخذ عن أحمد الونشريسي و ابن غازي، توفي عام 917 ه/ 1511 م. (ترجم له في: النيل: 359، فهرس المنجور: 29، جذوة الاقتباس: 544، لقط الفرائد: 288، المعسول: 13/ 271) .