فهرس الكتاب
45 مسوفة، التنبكتي السوداني. كان-رضي اللّه عنه-إماما في الحديث و الفقه و غيرهما، مدرسا فصيحا ناصحا منصفا مشهورا.
نقله المنصور 1 مع أعمامه 2 من السودان إلى مراكش، و هم بيت أهل علم و ثروة و مروءة و دين، و شهرته تغني عن التعريف به. و مات جميع أعمامه بمراكش و بقي هو يدرس الفقه و الحديث و غيرهما، و أخذ عنه خلق كثير، و أجازهم بأسانيده. ثم رده الملك زيدان بعد موت أبيه المنصور لبلده تنبكت 3.
قال صاحبالفوائد: و لما فاتني لقاؤه و الأخذ عنه مشافهة، كتبت إليه ما نصه بعد الصدر: العبد الفقير عبد الرحمن بن محمد الجزولي التمنرتي، يطلب منكم للّه أن تجيز له أن يروي عنك أسانيدك في الحديث من كل ما ثبت لك به رواية عن الخرقاني 4 المكي و الخطاب 5 و غيرهما من جميع أسانيدك المقيدة [عندنا] و غيرها. فكتب إلي بخط ولده محمد، لعجزه عن الكتابة لفرط هرمه، ما نصه:
الحمد للّه وحده، و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده و بعد، فقد أجزت لك أن تروي عني جميع ما يجوز لي متلفظا بها بشرطه المعتبر عند أهلها، و كتبه محمد بن أحمد بابا ابن أحمد بن أحمد بن عمر بن محمد أقيت 6 بإذن والده رضي اللّه عنه.
توفي رحمه اللّه ببلده تنبكت ليلة الخميس سادس شعبان سنة ست و ثلاثين و ألف.
م، ت، س: عندك.
1)نقل في يوم السبت 25 جمادى الثانية سنة 1002/ 18 مارس 1593 بأمر من الباشا محمود زرقون و عمره يناهز الأربعين، و بقي بمراكش أربعة عشر عاما. (انظر مقدمة الكفاية: 29) .
2)ذكر محمد كعت فيتاريخ الفتاشأن عدد المنفيين معه يقارب نيفا و سبعين، و من ضمنهم أعمامه: عبد الرحمن بن محمود، و أخوه عبد اللّه، و محمد بن العاقب، و القاضي عمر بن محمود. (الكفاية: 30) .
3)تنبكت: تين: للنسبة، بكت: اسم عجوز، و هي مدينة تأسست في أواخر القرن الهجري الخامس من قبل الطوارق، بينما يذكر الوزان أنها تأسست على يد منسي موسى سنة 610 ه/ 1214 م، و قد عرفت ازدهارا كبيرا على عهد ملوك الصونغي. (راجع: تاريخ السودان: 20، وصف إفريقيا: 2/ 165) .
4)الخرقاني محمد بن قطب الدين بن علاء الدين النهرواني القادري، مؤرخ، كان حيا عام 1005 ه/ 1596 م. (انظر معجم كحالة: 11/ 153) .
5)حصل مترجمنا على إجازة منه بالمراسلة من مكة، انظر ترجمته عند الرقم: 318.
6)محمد بن أحمد بابا السوداني: فقيه بارع في العلوم، توفي عام 1057 ه/ 1647 م، و دفن بمقابر سنكري. (راجع: روضة الآس: 314، تاريخ السودان: 233) .