فهرس الكتاب
46 و كان-رضي اللّه عنه-من العلماء العاملين، و لما دخل على السلطان أحمد المنصور/ بمراكش، و كان أميره نهب دار الشيخ، و أتى به و بأهله مصفّدين في الحديد، وجده يكلم الناس من وراء حجاب، فقال له الشيخ: قال اللّه تعالى: ماا كاانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللّاهُ إِلاّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرااءِ حِجاابٍ 1، و أنت تشبّهت برب الأرباب، و إن كان لك حاجة في الكلام فانزل إلينا و ارفع الحجاب.
فنزل السلطان، فقال له الشيخ: أي حاجة في نهب متاعي و تصفيدي من تنبكت إلى هنا حتى سقطت عن ظهر الجمل و انكسرت رجلي؟ فقال له السلطان: أردنا كي تجتمع الكلمة، فقال له الشيخ: فهلا جمعتها بترك التلمسان؟ فقال السلطان: قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «اتركوا الترك ما تركوكم» 2، فقال الشيخ: ذاك زمان، و قد قال ابن عباس: «لا تتركوا الترك و إن تركوكم» ، فسكت السلطان.
و كان-رضي اللّه عنه-في السجن مع أعمامه في تلك المحنة عامين، فلما سرح منه تصدر للتدريس و ازدحم الناس عليه، و تنافسوا في الأخذ عنه إلى أن توفي المنصور، و تولى ابنه زيدان فأذن له في الرجوع لوطنه فرجع. و قد عرّف رحمه اللّه بنفسه في تكميله للديباج 3.
(43) أحمد بن أبي القاسم الزمراني
أحمد بن أبي القاسم بن سالم بن عبد العزيز بن شعيب الزمراني التادلي 4 دفين الصومعة 5. كان-رضي اللّه عنه-عالما عاملا فقيها صوفيا من مشاهير الأولياء و الصديقين.
و كان-رضي اللّه عنه-يصوم الدهر و يقوم الليل، قال: كنت في ابتداء أمري
1)الشورى: 51.
2)ورد في كتب الحديث بصيغ مختلفة، رواه الطبراني عن ابن مسعود، و ابن داود في باب النهي عن تهييج الترك و الحبشة. (انظر فيض القدير: 1/ 197) .
3)راجع كفاية المحتاج: 460.
4)ترجم له كثيرون: المعزى في مناقب أبي يعزى (في مواضع متفرقة) ، روض الآس: 30 - 303، الإعلام بمن غبر: 314، التقاط الدرر: 5، الصفوة: 22، الإعلام للمراكشي: 1/ 198، الزاوية الدلائية: 121، الحركة الفكرية: 504، الإكليل: 148.
5)قرية بجوار مدينة داي القديمة في منطقة الدير الخصبة بسفح الأطلس المتوسط قرب بني ملال، و لعل اسمها راجع إلى وجود بقايا صومعة مرابطية في المنطقة التي بنيت فيها. (راجع مقدمة تحقيق كتاب المعزى: 13) .