الصفحة 159 من 864

47 تسلط عليّ الوسواس في الطهارة، ثم انتقل [لي] في الاعتقاد، و أنا محق في الدليل و البرهان، و مع ذلك تسلط علي حيث لا أجد الراحة منه إلا في النوم، ثم دفعه اللّه عني و لا أعلم له سببا، إلا أنه طال علي أيس منه و ذهب.

و كنت أقرئ الطلبة و الصبيان، ثم لازمتدلائل الخيراتو غيره من الأوراد، حتى كنت أبلغ إلى مائة ألف [من الأسماء] التي كنت أتلوها، و ربما أخرجت السلكة، و ربما عملت من بسم اللّه الرحمن/الرحيم سبعين ألفا، و مثله من الهيللة. و كنت أسمع أن من يكثر من قراءة سورة الإخلاص يقوى توحيده، فكنت أخلو بها و أجعلها وردي مدة مديدة، و أتلوها ما يقرب من أربعين ألفا كل يوم، و لعلها هي السبب في قوة التوحيد مع أني لا أغفل عن الذكر بالكلية. ثم حبّب إليّ الخلوة، و بغّض إليّ ملاقاة الناس أفرّ منهم إذا رأيتهم، فتأتي جملة الحيوانات إلى أن تقرب مني و تبرك، و قلبي أصفى ما يكون.

و قال-رضي اللّه عنه-في كتابهالمعزى في مناقب أبي يعزى 1: كنت أولا أعلم الصبيان و الطلبة الغرباء و أهل البلد، فقالت لي النفس: إن أردت الوصول إلى مقامات الأولياء فتجرد عن هذا و الزم السواحل، فعزمت على ذلك، و بعثت لزوجتي عدلين في طلاقها، فسألتهما عن سبب ذلك فأخبراها، فقالت لهما: إن كان هذا قصده فأنا طلقته للّه تعالى، و أنا صابرة حتى يقضي اللّه في أمري و أمره ما شاء.

فلما كان اليوم الذي عزمت على الخروج أصابني كسل في بدني فنمت، فرأيت شخصين أسودين عظيمين، و أنا كأني في وسط منار مع رجلين، و هنالك طاقة، فرفع الأسودان الرجلين و رمياهما من تلك الكوة، ثم أرادا رميي منها أيضا، فجاء رجل فجعلني بين رجليه فقال لهما: دعاه فإنا جعلناه هنا و أقمناه [هنا] ، فذهبا فقال لي: أتعرف الرجلين؟ هما أبو يعزى و عبد اللّه بن مسعود الكوش، و أنا عبد اللّه الغزواني، و أرادا إخراجك من تعليم الصبيان، و أنت اجلس في موضعك حتى يكون خروجك باللّه، فقمت من [نومي] و قد غسلت عني تلك الخواطر.

و كان-رضي اللّه عنه-نقله المنصور لمراكش لشيء وقع بينه و بين أمير البلد زيدان ساقط من ك‍.

ساقط من م، ع.

ساقط من جميع النسخ، و استدرك من المعزى.

ك‍، ط: يومي.

1)حققه علي الجاوي، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا في التاريخ، الرباط، 1989 م، صدر ضمن منشورات كلية الآداب، أكادير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت