الصفحة 167 من 864

55 شيخه بلغ لتربية المريدين فرحل إليه، فلما رآه رحب به، و قال له مكاشفا: مرحبا بمن جاء ليقتبس منا، فلازمه إلى أن زوّجه ابنته، و صار هو الخليفة بعده.

و كان-رضي اللّه عنه-مالكي المذهب، فتحول شافعيا لأجل شيخه الشناوي، فصار يقول: تشفعت بالشيخ، فصار-رضي اللّه عنه-يفتي في المذهبية.

و كان-رضي اللّه عنه-يحدث أنه قرأالقرآن العظيمكله على النبي صلى اللّه عليه و سلم في النوم، و يحكى عنه أيضا أنه قرأ عليه صلى اللّه عليه و سلمالمقدمة العشماوية 1 [في النوم] أيضا، و ذلك منقبة عظيمة و إشارة لكمال الشيخ.

و قد وصف-رضي اللّه عنه-بالقطبانية، و كتب إليه الشيخ الكامل الجليل سيدي أيوب بن أحمد الصالحي 2 ما نصه: أما بعد، فإن لكل وقت صمدا يصمد إليه في الأمور، و أنت صمد هذا الوقت، فأجابه رضي اللّه عنه: الحمد للّه على ذلك، كذلك انتهى.

و الصمدانية في عرف الأولياء هي القطبانية العظمى.

لطيفة

كانت عادة المشارقة تلقيب أحمد بشهاب الدين، فقال صاحب الترجمة لأصحابه:

لا تلقبوني به، فادعوني باسمي أحمد و هو أشرف الأسماء، و الشهاب عذاب، و به يقع العقاب، و هو أيضا اسم شيطان، و إن كان لا بد فلقبوني بصفي الدين.

و بالجملة، إنه-رضي اللّه عنه-آية اللّه في خلقه علما و عملا و حالا. و ألّف في علوم القوم كتبا و شرحالحكم 3، و ختم كل حكمة بحديث يناسبها، وحواشي على المواهب اللدنية 4، ورسالة في ذكر اسم الجلالة 5 مفردا، و هو مذهب العارفين كلهم، و غير ذلك.

ساقط من س.

1)المقدمة العشماوية في فقه المالكية لأبي العباس عبد الباري العشماوي نزيل القاهرة. (انظر الإيضاح: 4/ 544) .

2)فقيه عالم تصدر للتدريس بدمشق، ألف كتابا على نمط الفتوحات المكية. (راجع: الرحلة العياشية: 1/ 407، الصفوة: 122) .

3)سماه: الكلمة الوسطى في شرح حكم ابن العطا. (هدية العارفين: 1/ 161) .

4)مطبوع في 8 أجزاء، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1973.

5)سماه: ضوء الهيللة في ذكر اسم الجلالة، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت