الصفحة 170 من 864

58 و كان-رضي اللّه عنه-حافظا للنقول، مستحضرا للفقه و نوادر الفروع، متفننا في علم الأدب. ثم لما جالس علماء مصر ناظرهم في مسائل و ظهر [عليهم] بحفظه.

و دخل بها يوما سوق الكتب فوقع على تفسير غريب، فنظر فيه مسألة فقهية في سورةالنور، و حفظ ما نقل فيها و حرر، ثم اتفق أن اجتمع الفقهاء في دعوة، فلما جلسوا و اطمأنوا سألهم رجل عن تلك المسألة، و دفع قرطاسه للأول من أهل المجلس، فنظر فكأنه لم يستحضر الجواب، فدفعه للذي يليه، ثم دفعه هذا لهذا إلى أن بلغ الشيخ المقري، فأخذه و كتب الجواب كما حفظ، فجعلوا ينظرون إليه و يتعجبون.

فلما نظروه قالوا: /من ذكر هذا؟ فقال لهم: فلان في تفسير سورة النور، فأحضر التفسير في الحين، فإذا الأمر كما قال.

و لم يزل-رضي اللّه عنه-بمصر حتى حصلت له شهرة و مكانة في القلوب، و تزوج من أعظم بيوتها سادتنا الوفائيين، و ذلك نهاية الشرف عندهم، ثم طلقها لأمر اقتضاه.

و كان-رضي اللّه عنه-مع جلالة قدره متواضعا دمث الأخلاق، عظيم البركة ظاهر الكرامات. قدم الشام كثيرا للزيارة، و من كراماته الظاهرة أنه خرج يوما بالشام من مدينة دمشق لزيارة ولي من أوليائها، فبدأ بقراءةالقرآن، فما وصل لضريح ذلك الولي حتى ختمالقرآن العظيممع قرب المسافة.

و كان-رضي اللّه عنه-شديد الورع في الفتيا. و له تآليف منها: نفح الطيب في أخبار الأندلس و ابن الخطيب 1، وأزهار الرياض في ترجمة عياض 2، وأزهار الكمامة في العمامة 3، ألفه بجوار رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بالمدينة المشرفة، و له غير ذلك 4.

توفي رحمه اللّه بالشام مسموما-على ما قيل-بعد رجوعه من اصطمبول سنة إحدى و أربعين و ألف، و ذكر الشيخ ميارة أنه مات بمصر سهوا منه.

ساقط من م، ع.

1)اسمه الكامل: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب و ذكر وزيرها لسان الدين ابن الخطيب، طبع ببيروت سنة 1968 في ثمانية أجزاء، تحقيق: إحسان عباس.

2)طبع سنة 1985 من قبل وزارة الأوقاف في خمسة أجزاء، تحقيق ابن تاويت و آخرين.

3)أزهار الكمامة في شرف العمامة، رجز في العمامة النبوية في 320 بيت (م. خ. ع. تحت رقم 984 د) ضمن مجموع.

4)انظر قائمة كتبه في الزاوية الدلائية: 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت