الصفحة 172 من 864

60 و لا يكون عنده إلا ثوب واحد إذا أراد غسله خرج لوادي الزيتون 1، فيشقه نصفين؛ يلتحف بأحدهما و يغسل الآخر، فإذا جف المغسول التحف به و غسل النصف الآخر، فإذا جف خاطه. كما كان لا يتقوت إلا من زرع يحرثه [بيده] في أرض وهبها له بعض أهل الخير و الدين، فيعجن قرصة بيده و يجعلها في النار فيتبلّغ بها، و هذا دأبه-رضي اللّه عنه-مع أن الناس يقصدونه من الآفاق البعيدة بالصدقات الوافرة الكثيرة و العطايا الجزيلة، فلا يمد لذلك يدا و لا عينا.

و يحكى عنه-رضي اللّه عنه-أنه ناول من دقيقه ذلك شربة لبعض المرضى بعد أن أعيى الأطباء مرضه المزمن، فشربها فعوفي من حينه، و قال رضي اللّه عنه: الحلال ترياق الأمراض الصعبة، و ما أكل مريض لقمة من حلال إلا كان كأنما نشط من عقال.

و كان-رضي اللّه عنه-لشدة ورعه يتجنب أن يمشي بصحن جامع القرويين لأنه فرشه بعض ولاة الأمر بالأجر، فيدخل للجامع من باب [آخر] .

توفي-رضي اللّه عنه و رحمه-عام ستة و أربعين و ألف، و أوصى أن يصلّى عليه عند قبره إحياء للسنة. و كان رحمه اللّه حفر قبره قبل موته بحسب اجتهاده، فجاء منحرفا [كثيرا] عن القبور التي هنالك، و دفن في مقابر الشرفاء الطاهرين.

قال الشيخ ميارة في آخرشرحه لمرشد المعين 2: لما فرغت من/هذا الشرح المبارك أوقفت عليه السيد الأجل العالم العلامة الدراكة الفهامة، عالم عصره و سيد أهل وقته، الوارع الزاهد العارف العابد سيدي أبا العباس أحمد السوسي البوسعيدي، أبقى اللّه بركته، و عظّم حرمته، إلى آخره، انظره تر.

و له-رضي اللّه عنه-تآليف شهيرة منها: الزلفى في فضائل الشرفاء 3، وبذل المناصحة 4، وإشراق البدر في أهل بدر.

م، ت، س: ببلده.

ساقط من ع.

ساقط من س.

1)يطلق على واد فاس عند خروجه من المدينة، و كان يسمى واد و يسلان. (راجع السلوة: 2/ 212) .

2)اسمه: الدر الثمين و المورد المعين في شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين، طبع على الحجر سنة 1283 ه‍.

3)سماه: و صلة الزلفى في التقرب بآل المصطفى، توجد منه نسخة بالخزانة الكتانية تحت رقم: 8/ 5186.

4)بذل المناصحة في فضل المصافحة، ألفه سنة 1047 ه‍/ 1637 م، ترجم فيه لمشايخه و ذكر أسانيدهم و إجازاتهم. (راجع فهرس الفهارس: 248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت