فهرس الكتاب
64 كلها. و أخبرنا-رضي اللّه عنه-أن الشيخ سيدي عبد اللّه بن حسين-رضي اللّه عنه-لما قلده اللّه سياسة العباد، أخذ العهد من ربه ألا يسوق إليه شقيا.
و كان سيدي عبد اللّه-رضي اللّه عنه-يقول: من وقع عليه طابعنا جاز، و من أحبنا في اللّه شفعنا له عنده جل و علا، و انظر ما يقول المولى تبارك و تعالى. و كان سيدي أحمد لا ينام من الليل شيئا إلى أن مات، و لا يدخل على أزواجه إلا ليلة الاثنين و ليلة الخميس، يدخل ثم يمكث هنيئة و ساعة ثم يخرج.
و كان-رضي اللّه عنه-يصوم يوما و يفطر يوما حسبما أمره به الشيخ-رضي اللّه عنه-لما تحمل من الأعباء و ثقل العباد. و كان قوته سبع عشرة تمرة من أبي سكري المفرك، و يخبر أن المفرك منه يقوم مقام أبي فقوس و زهاء أربع لقم، و كان لا يفارقه حساء العدس، لما في الحديث أن نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه قسوة قلوب قومه، فأمرهم بأكل البلسن و هو العدس، فأكلوه و رقت قلوبهم 1.
و كان-رضي اللّه عنه-بديع زمانه و أعجوبة أوانه، لا ينظر في الإنسان النظرة الأولى إلا عرف قصده و ما في ضميره. و كان عارفا بمقامات الصالحين و أيامهم و درجاتهم و أحوالهم أحياء و أمواتا، و يقول: فلان و فلان في درجة واحدة، و فلان فوق فلان بدرجتين أو أكثر، و فلان ولي لكنه لا يقدر على حمل أولاد الناس، و جهده في الناس نفسه ما رأيت و لا سمعت أعرف منه بذلك. و كان في العطاء و الكرم بحرا خضمّا، و ما رأيت شيئا أبغض إليه من الدنيا و لا أزهد منه أثاثا.
و لزمت زاويته و التسليم عليه كل بكرة إلى أن توفي رحمه اللّه. و قال لي يوما-رضي اللّه عنه-: ما لسيدي محمد 2 أخيك و للناس و الخلطة بعدما/شغلتهم [البقرة] و بنتها في الطين، و القصد و المراد يا إخواني إخفاء أنفسكم لساعة أخرى؛ إن المريد إذا خرج للناس قبل كماله، انتقص حاله.
كذا في فهرسة الحسين بن ناصر، و في س و ن: المقبرة.
1)رواه أبو هريرة، و نصه: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إن نبيا من الأنبياء شكا إلى اللّه قساوة قلوب قومه، فأوحى اللّه إليه-و هو في مصلاه-أن مر قومك يأكلوا العدس، فإنه يرقّ القلب، و يدمع العين. . . إلخ الحديث. و قد أورد صاحبنشر المثانيتعليقا حول سند هذا الحديث. (2/ 24) .
2)راجع ترجمته في الرقم: 374.