فهرس الكتاب
65 و لقيته يوما، فقال لي: التجافي عن دار الغرور و الإنابة إلى دار الخلود. و قال لي مرة أخرى: ترك شهوة من شهوات النفس أنفع للقلوب من صيام سنة و قيامها، و لو بأن تقول لها اصبري ساعة إن قالت اسقني. و دخلت المقبرة لزيارة أخيه سيدي علي بن إبراهيم 1 سحرا، فوجدته-رضي اللّه عنه-أمامي عند قبره، فالتفت إلي فقال:
و كن رجلا رجله في الثّرى
و هامة همّته في الثّريّا 2
و ما افترقت الناس إلا في الهمم، علت رتبته، و لا يكون أحدا إلا في ما رضيت له همته. و كان-رضي اللّه عنه-يحكي عن أمه [سيدتنا] ميمونة 3 أن أباه القطب سيدي إبراهيم بن عبد اللّه 4، كان يقول لها: إن أراد اللّه بعباده خيرا يظهر لهم صاحبنا هذا، يعني سيدي عبد اللّه بن حسين، و يقلده سياستهم، و لو اجتمع ما أعطانا اللّه الثلاثة أمك و أنت و أباك ما بلغ ظفر خنصره، ذالِكَ فَضْلُ اَللّاهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشااءُ وَ اَللّاهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ 5.
و من كلام سيدي أحمد-رضي اللّه عنه-: أقبح كل قبيح صوفي شحيح، إذا رأيت المريد يتبع الرخص، فاعلم أنه لا يجيء منه شيء، ما رجع من رجع إلا من الطريق، و لو وصل ما رجع:
لا تعجبن من هالك كيف هلك
بل اعجبن من سالم كيف نجا 6
لا أستريح من مريدي حتى يدخل في الأربعين، أو أدخله التراب.
و كان-رضي اللّه عنه-يقول: فقير سيدي الغازي 7 مضمون له الكفاف، فمن قتر عليه رزقه فليفتش نفسه، و ليعلم أنه إنما أتي من قبل نفسه و دينه، و من رأيتموه كذلك، ك، ن: سيدة.
1)صوفي زاهد، و هو شقيق أحمد بن إبراهيم الأنصاري، أصيب بالعمى في آخر عمره. (راجع: الدرر المرصعة: 300، فهرسة الناصري(مواضع متفرقة) .
2)من المتقارب، و البيت من قطعة لأبي الحسن علي بن أحمد البصري المعروف بالنّعيمي (ت. 423 ه/ 1032 م) . (انظر هدية العارفين: 1/ 687) .
3)انظر الترجمة رقم: 514.
4)ولي زاهد، أخذ عن أحمد بن علي الحاجي الدرعي، تولى أمور الزاوية بعد وفاته. (راجع: الدرر المرصعة: 130 - 131، بغية الوعاة: 1/ 416) .
5)الحديد: 21.
6)من مقصورة ابن دريد (ت. 321 ه/ 933 م) ، و هو من الرجز.
7)انظر الترجمة رقم: 189.