الصفحة 178 من 864

66 فاعلموا أنه إنما أتي من قبل نفسه و دينه، و نحن نصبر على أنفسنا و لا نصبر على أولادنا، ابذلوا جهدكم في دينكم، فمن آذاكم فلم يأخذه اللّه، فابنوا لي معلم [عار] .

و كان شديد الخوف من اللّه تعالى، له زفرات طويلة يكاد ينشق لها قلب السامع. / و قد سلمت عليه-رضي اللّه عنه-يوما ضحى، فرفع بصره و تبسم و قال: أردت سكنى اغلان 1 عند قضاء حاجتك من طلب العلم، فقد أذنا لك، فوقع في قلبي ما اللّه أعلم به من مفارقة الأشياخ، إذ عزمت على مجاورتهم و مجاورة أوطانهم، فاستشعرت من كلامه وقوع السكنى به. و قال: سيدي محمد أخوك ليس له بد و لا مندوحة من هذا الموضع و استيطانه.

و تواطأت أنا و صاحب لي على الدخول على القطب سيدي عبد اللّه في روضته عام وفاته، و الاستشفاع به في رؤية المصطفى صلى اللّه عليه و سلم، فلما كان بعد ثلاث، و رآه صاحبي صلى اللّه عليه و سلم و بقيت أنا، دخلت على سيدي أحمد فأخبرته بما وقع لي و صاحبي، و قلت: لعلني لست مسلما، فقال لي: لا تقل ذلك، و لكن ادخل على الشيخ و اطلب حاجتك، ففعلت، فرأيته صلى اللّه عليه و سلم بكراع بلد المغاربة بتمكروت 2، و ماشيته إلى اغلان قرب مسجد أيت سيدي علي، فدخل موضعا، و قال: انتظرني حتى أرجع، فانتبهت، و تيقنت سكنى اغلان و مفارقة شقيقي و شيخي بإشارة الشيخ سيدي أحمد بن إبراهيم-رضي اللّه عنه-و مماشاتي المصطفى صلى اللّه عليه و سلم من تمكروت إلى اغلان.

و كنا يوما في حصد زريعة الحناء للزاوية، فأخذ قطفا من زريعة الحناء، و أرانيه، فقال لي: من أسر سريرة ألبسه اللّه رداءها في كل شيء، حتى في زريعة الحناء، فما طاب منه علت حمرته صفرة، و ما لم يطب علت حمرته خضرة.

و من حسن خلقه و عظمه، أنه ما جالسه أحد إلا ظن أنه المستبد بصحبته و محبته دون جميع الناس.

نار في م.

1)تعني الساقية في لغة أهل درعة، و تقع شمال زاكورة على بعد 20 كلم على الضفة اليسرى لواد درعة. (انظر: طلعة المشتري: 1/ 131، الحركة الفكرية: 536) .

2)تقع جنوب شرق زاكورة على بعد 22 كلم، أسسها عمر بن أحمد الأنصاري في النصف الثاني من القرن الهجري العاشر، و معناها بالأمازيغية: الأخيرة، لكونها آخر العمارة في وادي درعة. (راجع الحركة الفكرية: 549) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت