الصفحة 181 من 864

69 و كانوا-رضي اللّه عنهم-يتبرأون من الحول و القوة و من نسبة الأقوال و الأفعال لغير اللّه تعالى، و يقولون: أتانا اللّه بكذا، و أتانا اللّه من عند فلان بكذا. و كانوا-رضي اللّه عنهم-أحرص الناس على الخير و أحب الناس للخير.

و كان رجل بتمكروت يراود الأستاذ-رضي اللّه عنه- [على إدخال الطائفة لداره ليتبرك بهم و يكرمهم، فامتنع الأستاذ رضي اللّه عنه] . فما لبث أن مات الرجل، فتأسف الأستاذ بعد ذلك و ندم، و قال: إن هذا الإنسان موسر و مات، /و ترك ما لا ذهب به الورثة فلم ينتفع بشيء منه، فلو أدخلت الطائفة إليه لانتفع بما أكلته الطائفة، و كان زادا لآخرته، و هذا كله من كثرة محبتهم الخير لأمة محمد صلى اللّه عليه و سلم.

و قال رضي اللّه عنه: ما شيدت بنيان هذه الروضة و أتقنته ببدائع الصنعة إلا ليستدل به من أتى بعدنا على علو منزلة هذا الولي، و عظيم قدره عند اللّه تعالى، و فخار شأنه، فيتأدب و يستحضر قلبه، و يجمع نيته، و يتضرع إلى اللّه تعالى بجاهه، فلا يقوم من موضعه إلا مجبورا بقضاء حاجته و نيل أمنيته.

و قال رضي اللّه عنه: لو يعلم الناس ما في زاوية القطب سيدي أحمد بن علي لمشوا إليه على وجوههم فضلا عن أرجلهم. و قال: سيدي علي بن عبد اللّه السجلماسي 1 جبّار التلائف، و سيدي أحمد بن علي جبار المنكسرين، و ما حطّ أحد عن مرتبته أيا كان. و أتى روضة سيدي أحمد بن علي و أقام عنده ثلاثة أيام إلا جبر و ردّ لمنزلته.

و كراماتهم-رضي اللّه عنهم-و آثارهم لا تقوم بها الدواوين و لا الدفاتر، فسبحان من أمدّهم بمدده، و غرقهم في بحار معارفه 2.

و كان مولد سيدي أحمد بن إبراهيم-رضي اللّه عنه-عام واحد و ألف، و وفاته عام اثنين و خمسين و ألف يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الأولى، رضي اللّه عنه و نفعنا به، آمين.

(65) أحمد بن علي الدرعي

أحمد بن علي بن داود الحاجي الدرعي 3، شيخ شيخه، الإمام الرباني الناسك الزاهد ساقط من م.

1)انظر الترجمة رقم: 602.

2)النقل بقليل من التصرف منفهرسة حسين ناصر.

3)ترجم له كذلك في: المعزى في مناقب أبي يعزى: 215، الدرر المرصعة: 12 - 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت