فهرس الكتاب
86 و كان-رضي اللّه عنه-مقيما للسنة النبوية و الشريعة المحمدية، حريصا على إحياء السنن و إخماد البدع، شديدا على أهل البدع و الضلال، قوّالا للحق، لا يخاف في اللّه لومة لائم، قوّاما صوّاما، فظهر به مصداق قوله صلى اللّه عليه و سلم: «لا تزال طائفة من أمتي بالمغرب ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه» 1 كما قال علماء فاس 2 رضي اللّه عنهم.
فعم نفعه البلاد و العباد، و صارت بركته وصيته في الأرض، و سرى سره بحمد اللّه في القلوب، و وضع له القبول في الأرض، و تزاحم على بابه الركبان، و تسارع الناس إليه من كل وجه، و شدّت المطايا له من [أقاصي] الأرض، فأشرقت القلوب و انبسطت النفوس، و نشطت لعبادة خالقها، و ذهب عنها البؤس ببركة إحياء السنة و اتباع الشريعة المصطفوية، حتى اشتهر ذلك في عالم الأرض عند القريب و البعيد، و هدى اللّه به-رضي اللّه عنه-أكثر العباد.
و كان-رضي اللّه عنه-في كل خصلة من خصال الخير آية من آيات اللّه لا يبارى فيها و لا يجارى. و لقد أقام الزاوية 3 لإقامة دين اللّه/و لإطعام الطعام، تزدحم عليه وفود العرب و العجم، و يأوي إليه من المساكين و الفقراء و طلبة العلم و المجاورين المقيمين من الفقهاء و المدرسين و العباد بأهاليهم و أولادهم، يأكلون و يشربون بفضل اللّه تعالى من لا يحصون عددا 4.
و كان-رضي اللّه عنه-جزّأ زمانه؛ لكلّ وقت ورد و عبادة، و لا يغفل اقتداء بالنبي صلى اللّه عليه و سلم. و كانت له همة عالية، وجد فائق، و عزم و حزم في سائر الأمور و أنواع الطاعات، مواظبا على سرد الحديث و علومه و التفسير و علوم [القوم] و أصول الدين.
م: أقصى.
ساقط مت ت.
1)نصه: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، قاهرين لعدوهم حتى يأتي أمر اللّه و هم كذلك. قيل: يا رسول اللّه، و أين هم؟ قال: بيت المقدس» . (انظر نسيم الرياض في شرح الشفا لأحمد الخفاجي: 3/ 159 - 160) .
2)ينسب هذا القول في بعض المصادر للشيخ عبد القادر بن علي الفاسي (ت. 1091 ه/ 1680 م) .
3)أسس صاحب الترجمة مجموعة من الزوايا مثل: 1) زاوية الفضل جنوب تامكروت تأسست سنة 1115 ه/ 1703 م. 2) الزاوية الجديدة بأمزو جنوب زاكورة. 3) زاوية الفتح شمال شرق زاكورة. (انظر: طلعة المشتري: 2/ 104، الدرة الجليلة: 12 - 13) .
4)عرفت الزاوية أوجها على عهد أحمد الخليفة، حيث اتسعت ممتلكاتها، و بنيت بها مرافق اجتماعية لإيواء الضيوف و الغرباء و الطلبة. (انظر طلعة المشتري: 2/ 125) .