فهرس الكتاب
87 و كان-رضي اللّه عنه-متضلعا متبحرا في كل علم و فن، حتى في علم القراءات و الرسم و التوقيت و التعديل.
و حج-رضي اللّه عنه-بيت اللّه الحرام، و زار نبي اللّه سيد الأنام مرات 1، و لقي مشايخ الحرمين الشريفين و مشايخ الشام و اليمن و العراق و مصر، و تبرك منهم و تبركوا منه، و استفاد منهم و استفادوا منه، و أجازوه 2 في جميع فنون العلم بعد أن أخذها عن أبيه 3 الإمام الكبير. حضر عليه التفسير و الحديث و العقائد و العربية و غير ذلك، و سمع من الإمام أبي سالم العياشيالصحيحو أجازه فيه و في غيره، و عن أبي عبد اللّه بن أبي الفتوح التلمساني 4، و عن الفقيه أبي العباس أحزي الجزولي، و عن الإمام سيدنا ملا إبراهيم بن حسن الكردي 5 بالحرم و أجازه، و عبد اللّه بن سالم البصري 6، و أبي العز بن أحمد العجمي، و الشيخ العناني 7 و غيرهم ممن كان فيرحلته 8 المفيدة العديمة النظير.
و كان-رضي اللّه عنه-من أكابر [العلماء] العارفين، قد تصدر لإرشاد الناس و تربيتهم و وعظهم، و تلقين الذكر بأمر والده الإمام الحجة المشهور، فسلك مسلك أشياخه و حذا حذوهم.
و أما كراماته الظاهرة و مكاشفاته و بركاته-رضي اللّه عنه-و فضائله فلا يأتي عليها ديوان و لا عدّ و لا حدّ؛ منها أنه كان-رضي اللّه عنه-جلس في حجته/الأخيرة تجاه الحجرة الشريفة فجعل الناس يتساقطون عليه للأخذ عنه و التبرك به، فقال بعض الفقهاء ساقط من م، ت، س.
1)حج صاحب الترجمة أربع مرات: الأولى 1076 ه/ 1666 م، و الثانية 1096 ه/ 1685 م، و الثالثة: 1109 ه/ 1698 م، و الرابعة: 1121 ه/ 1709 م. (انظر الدرر المرصعة: 65/ 66) .
2)انظر نص إجازاته فيفتح الملك الناصر في إجازات و مرويات ابن ناصر (م. خ. ع. ك.) : 32.
3)ترد ترجمته بالأصل في الرقم: 374.
4)محمد بن يحيى بن محمد بن فتوح التلمساني. نشأ بدرعة، أخذ عن الشيخ أبي العز صاحب محمد ابن ناصر عند رجوعه من المشرق، حيث زوجه أخته. توفي بالأكتاوة سنة 1112 ه/ 1701 م. (انظر الدرر المرصعة: 441، طلعة المشتري: 1/ 14) .
5)تأتي ترجمته كاملة في الرقم: 173.
6)انظر الترجمة رقم: 693.
7)لعله محمد بن داود العناني القاهري، فقيه، لهالدرة الفريدة في شرح البردة، توفي سنة 1096 ه/ 1685 م (راجع: هدية العارفين: 2/ 300، الأعلام للزركلي: 6/ 356، معجم كحالة: 9/ 297) .
8)رحلة أحمد بن محمد بن ناصر، طبعت على الحجر في ربيع الثاني عام 1320 ه/ 1902 م في جزأين.