الصفحة 200 من 864

88 ممن أخبر بالقصة في نفسه: هذا الشيخ مغرور، كيف يتصدر لهذا الأمر و ينبسط له في هذا المقام العظيم، و أكابر الأنبياء و الملائكة يخضعون و يتأدبون فيه؟!

قال الفقيه: فكاشفني الشيخ بما في نفسي، فقال لي: و اللّه ما جلست لما ترى حتى أمرني النبي صلى اللّه عليه و سلم به، و ما انبسطت له حتى خوفت و هددت بالسلب.

قال الفقيه: فسقطت عليه و قبلت يده، فقلت: إني تبت إلى اللّه تعالى، فدعا لي.

و كفى به كرامة استقامته [التامة] ظاهرا و باطنا، و اتباعه الكتاب و السنة و السلف الصالح من صباه إلى موته-رضي اللّه عنه-ليلة الجمعة منتصف ربيع الثاني سنة تسع و عشرين و مائة و ألف، [و قيل ثالث عشر من ربيع النبوي سنة ثمان و عشرين و مائة و ألف] 1.

و قد قال الشاذلي 2 رضي اللّه عنه: و لا كرامة فوق الاستقامة.

و كان-رضي اللّه عنه-لا يفتر لسانه عن ذكر اللّه في كل وقت، و يقرأ من المصحفخمسة أحزاب كل يوم و يختمه معتنبيه الأنام 3 في اثني عشر يوما، و ثلث دليل الخيراتو يختمه كل يوم الجمعة ب‍الغنيمة، و سبعين ألفا من لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. و يقوم أكثر الليل و يصوم الأشهر الحرم و شعبان و ستة من شوال، و يصوم يوما و يفطر يوما إلا الأربعاء و الخميس [فإنه] يصومهما معا دائما.

فهذا دأبه في الحضر و السفر رضي اللّه عنه. و يكثر النوافل و يصلي الضحى ثماني ركعات و أربعا قبل الظهر، و أربعا قبل العصر، و ستا بعد المغرب، و يستغفر اللّه دبر كل صلاة مائة مرة، و يصلي على النبي صلى اللّه عليه و سلم مثله، و يقرأ سورة الملك و السجدة [عند] العشاء، و يصلي صلاة التسبيح، و يكثر التفكير في أمر الآخرة و التضرع [و الدعاء] ، إلى غير ذلك مما خصه اللّه به من الكرامة و العبرة.

ساقط من ط، ك‍.

ساقط من ن، ع.

ساقط من ك‍، ط.

في س، ت: بعد.

ساقط من ك‍، ت، ن.

1)في طلعة المشتري: 2/ 119: «19 من ربيع الثاني» .

2)أبو الحسن علي بن عبد الجبار الشاذلي، ولد بقبيلة غمارية قرب سبتة عام 593 ه‍/ 96 - 1197 م، أخذ الطريقة الصوفية عن عبد السلام بن مشيش، و إليه تنسب الطائفة الشاذلية في التصوف. توفي بصعيد مصر سنة 656 ه‍/ 58 - 1259. (انظر: كناشة زروق(م. خ. ع. ك‍. رقم: 1385) : 57، شجرة النور: 186).

3)تنبيه الأنام في بيان علو مقام نبينا محمد عليه الصلاة و السلاملعبد الجليل بن محمد المرادي القيرواني، توفي 960 ه‍/ 1553 م. (انظر كشف الظنون: 1/ 486) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت