الصفحة 317 من 864

205 و يؤيد هذا السند قول الشيخ أبي العباس المرسي في هذه الطريقة: إنها متصلة بالأقطاب، معنعنة برجل عن رجل إلى الحسن بن علي، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، عن جبريل عن رب العزة تبارك و تعالى، انتهى.

و كان-رضي اللّه عنه-من العلماء العاملين، و الأئمة الزاهدين المتقين، و أولياء اللّه الصالحين المهتدين، كما أتقن علوم الظاهر و حققها، و تضلع بعلوم الحقيقة و أحكمها. بنى مدارس و زوايا 1، و رباطات، و أطعم الطعام، و اشتهر بعناية اللّه و فضله، فقصده الناس من كل وجه للتبرك و أخذ العلم و الزيارة. و لقيناه 2 مرة و تبركنا به فرأينا بحمد اللّه لذلك بركة، و قد انتفع به الناس و عمت بركته العباد و البلاد، و أحيا اللّه به سنن الدين، و أمات به البدع المضلة، و أردع به الظلمة و الجبابرة، و أنصف به منهم.

و يأثر عنه بعض خواص أصحابه الفضلاء العلماء الثقات كرامات و مكاشفات باهرة، و أسرارا عظيمة عجيبة تدل على العناية الإلهية و الخصوصية/الربانية و الصديقية العظمى، كيف لا و قد ورث القطب الأكبر و خيرة الأخيار، و كان يخدمه في الحضر و السفر 3 بالنصح المحض و العزم و الحزم الصميم، و النية الكاملة، و ابتذل نفسه و بذل جهده في ذلك مدة، و خدمة الأولياء و التواضع و التأدب لهم مفتاح الخيرات كلها، و سبب الوصل لمراقي الزّلفى و الولاية الكبرى:

و إذا سخّر الإله أناسا

لسعيد فإنّهم سعداء 4

و مناقبه-رضي اللّه عنه-كثيرة، و أحواله الجميلة جمة عجيبة غريبة، نفعنا اللّه به، آمين.

توفي 5 رحمه اللّه في جمادى الثانية سنة اثنتين و أربعين و مائة و ألف. و كان مولده يوم الاثنين الحادي عشر من شعبان عام تسعة و سبعين و ألف.

1)أسس مجموعة من الزوايا، منها: زاوية أمان ملّولنين بقبيلة أيت يزناكن، و زاوية المنابهة، و زاوية بتارودانت، و زاوية بهوارة. . . (انظر المعسول: 18/ 245) .

2)أشار الحضيكي في رحلته إلى أنه زار الحسين الشرحبيلي أثناء مقامه ببلده، «و اختليت معه في خبائه، و كنت حينئذ في سن البلوغ، فطلبت منه الأوراد» : 8.

3)صحب أحمد بن محمد الخليفة في رحلتيه الأخيرتين 1109 ه‍/ 1698 م و 1121 ه‍/ 1709 م. (انظر طلعة المشتري: 2/ 87) .

4)من همزية البوصيري، و هو من الخفيف.

5)كانت وفاته بزاوية أمان ملّولنين، و تدعى أيضا زاوية الرحمة أو الأمان، و تقع بمقربة من تازناخت. (المعسول: 18/ 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت