فهرس الكتاب
208 ثم تصدر-رضي اللّه عنه-/بهذه الزاوية البكرية للتدريس و نشر العلم، فانتفع به الناس. تفقه به خلق كثير فعظم أمره و قدره، و شاع صيته، فتوجه الطلبة إليه من كل جانب و أقصى المشارق و المغارب.
و قال-رضي اللّه عنه-فيفهرسته 1: كنت في صغري نفورا من التعلم و أختفي في طريق الصبيان، فإذا رجعوا من المكتب جئت معهم كأني قد قرأت معهم، و سبب ذلك أني كنت شديد الحياء، و ألقي في وهمي أن من دخل المكتب كيف يتأتى له أن يخرج [لقضاء] حاجة الإنسان؟ و كيف يمكنه أن يذكر ذلك أو يشاور عليه المؤدب؟ فلم يمكنني إلا الهروب، فمكثت على ذلك مدة، ثم توفيت والدتي، فتنكرت علي الأرض و أهلها [كما قال الشاعر] :
فما النّاس بالنّاس الّذين عهدتهم
و لا الدّار بالدّار الّتي كنت تعرف 2
و كان ذلك بسبب الفتح، فألقى اللّه في قلبي قبول التعليم فدخلت أتعلم، ثم جعلت أطلب والدي أن [يغربني] إلى الأمصار طلبا للقراءة، فغربني لناحية القبلة، فختمت القرآن العظيم، ثم رجعت لبلادنا، فذهبت لزيارة الولي الصالح سيدي أبي يعزى، و قد وقع في سمعي أن الناس يطلبون الحوائج عنده، فحضر في عقلي ثلاث حوائج: العلم و المال و الحج؛ و ذلك مبلغ عقلي في صغري، فحصل ذلك و الحمد للّه.
و كان معلميللقرآنهو أبو إسحاق بن يوسف الحداد اليوسي، و استفدت منه فوائد، فكان عنده مجموع فيهالمورد العذب و بحر الدموعللإمام ابن الجوزي 3، فكنت آخذه و أنظر فيه حكايات الصالحين كأويس القرني 4، و إبراهيم بن أدهم 5، و إبراهيم ساقط من جميع النسخ. و استدرك من فهرسة المؤلف.
ساقط من ح، س.
في جميع النسخ: يقربني. و أثبتنا ما في فهرسة المترجم.
1)لم تكمل، منها: م. خ. ع. رقم 1234 ضمن مجموع، و م. خ. ع. رقم: 1183.
2)من الطويل.
3)عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي البكري، فقيه مؤرخ و محدث، كثير التآليف، توفي 599 ه/ 1203 م. (انظر: وفيات ابن قنفذ: 301، شذرات الذهب: 4/ 332) .
4)أويس بن عامر القرني، من كبار النساك، أصله من اليمن، شهد معركة صفين مع علي حيث قتل. (انظر: طبقات ابن سعد: 6/ 111، حلية الأولياء: 2/ 79 - 95، جامع كرامات الأولياء: 1/ 302) .
5)أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور العجلي، صوفي زاهد، صحب سفيان الثوري و الفضيل بن عياض، توفي 140 ه/ 758 م. (انظر: حلية الأولياء: 3/ 367، وفيات الأعيان: 1/ 31، طبقات السلمي: 27) .