الصفحة 329 من 864

217 قال رضي اللّه عنه: أما في المقام الأول فإنه يكاشف بأمور، منها أفعال العباد في خلواتهم، و منها مشاهدة الأرضين السبع، و السماوات السبع، و منها مشاهدة النار التي في الأرض الخامسة، و غير ذلك مما في الأرض و السماء. /

قال رضي اللّه عنه: و هذه النار هي نار البرزخ، ممتد من السماء السابعة إلى الأرض السابعة، و الأرواح فيه بعد خروجها من الأشباح على درجاتها، فأرواح أهل الشقاوة، و العياذ باللّه في هذه النار، و هي على هيئة منازل ضيقة، كالآبار و الكهوف و الأعشاش، و أهلها في نزول و صعود دائما، لا يكلمك الواحد منهم كلمة حتى تهوي به هاوية.

قال رضي اللّه عنه: و ليست هذه النار هي جهنم، بل هي خارجة عن كرة السماوات السبع و الأرضين السبع، كذلك الجنة. و مما يشاهده أيضا اشتباك الأرضين بعضها ببعض، و كيف تخرج من أرض إلى أرض أخرى، و ما تمتاز به أرض عن أرض أخرى و المخلوقات التي في كل أرض. و منها اشتباك الأفلاك بعضها ببعض و ما نسبتها من السماوات، و كيف وضع النجوم التي فيها. و منها مشاهدة الشياطين و كيف توالدها، و منها مشاهدة الجن و أين يسكن، و منها مشاهدة سير الشمس و القمر و النجوم و الأصوات الهائلة التي هي مثل الصواعق القاتلة لحينها.

فإن هذا يكون سمعه دائما، و يجب عليه ألا يستعظم شيئا من هذه الأمور، و أن يستصغر كل ما يرى، و إلا وقف به الحال و صار أمره إلى الإشكال؛ لأن الذات في زمن الفتح سفافة تسف كل ما تستحسنه، و هذه الأشياء كلها ظلام، فإذا ركن إلى شيء منها وقف في الظلام و انقطع عن اللّه عز و جل، و لذا كان غير المفتوح في ساحة الأمن، و كان المفتوح عليه في غاية الخطر إلا من عصمه اللّه.

و إذا كانت الذات قبل الفتح مفتونة مشغولة عن اللّه عز و جل بنحو اللوز و الزبيب و الحمص، فضلا عن الدراهم و الدنانير و النساء و الأولاد، فكيف لا يفتن بعد الفتح بمشاهدة العالم العلوي و السفلي، و مساعدة الشياطين له على ما يريد، و لا عصمة إلا باللّه.

قال رضي اللّه عنه: و من وقف/مع شيء من هذه الأمور السابقة كانت الشياطين معه يدا بيد، و صار من جملة السحرة و الكهنة، نسأل اللّه السلامة. و من رحمه اللّه تعالى جذبه إليه و خلق فيه شوقا و طلبا قلبيا يخرق به هذه الحجب.

و أما ما يشاهده في المقام الثاني، فإنه يكاشف بالأنوار الباقية كما كوشف في المقام الأول بالأمور الظلمانية الفانية، فيشاهد في هذا المقام الملائكة و الحفظة و الديوان، و الأولياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت