الصفحة 328 من 864

216 القرآن أنزل على سبعة أحرف» 1، فيكون صاحبها مطبوعا على قول الحق و إن كان سرا، و على الصبر الذي لا يحس معه بألم و لا تكون معه كلفة، و على الرحمة الكاملة، و على معرفة اللّه عز و جل على الوجه [الذي ينبغي أن تكون المعرفة عليه، و على الخوف التام منه عز و جل] ، خوفا يمتزج فيه الخوف الباطني بالخوف الظاهري حتى يدوم له الخوف في سائر أحواله، و على بغض الباطل بغضا دائما، و على العفو/الكامل حتى يصل من قطعه، و ينفع من ضرّه.

فهذه هي خصال النبوة، و أجزاؤها السبعة التي تطبع عليها ذات النبي قبل الفتح و بعده.

و أما ذات الولي فإنها قبل الفتح من جملة الذوات ليس فيها شيء زائد، فإذا فتح عليها جاءت الأنوار، فأنوارها عارضة، و لذا كان الولي غير معصوم قبل الفتح و بعده.

و أما ما ذكروه في الفرق بين النبي و الولي، و نزول الملك و عدمه فليس بصحيح؛ لأن المفتوح عليه سواء كان نبيا أو وليا، لا بد أن يشاهد الملائكة بذواتهم على ما هم عليه و يخاطبهم و يخاطبونه، و كل من قال إن الولي لا يشاهد الملك و لا يملكه، فذلك دليل على أنه غير مفتوح عليه.

قلت: و كذا قال الحاتمي الإمام المشهور-رضي اللّه عنه-فيالفتوحات المكية:

غلط جماعة من أصحابنا منهم الإمام أبو حامد الغزالي في قولهم في الفرق بين النبي و الولي:

إن النبي ينزل عليه الملك، و الولي يلهم، و لا ينزل عليه ملك.

قال: و الصواب أن الفرق في ما ينزل به الملك، فالولي إذا نزل عليه الملك فقد يأمره بالاتباع، و قد يخبره بصحة حديث ضعفه العلماء، و قد ينزل عليه بالبشرى من اللّه، و أنه من أهل السعادة و الأمان، كما قال تعالى: لَهُمُ اَلْبُشْرى فِي اَلْحَيااةِ اَلدُّنْياا وَ فِي اَلْآخِرَةِ 2.

لكن ظاهر ما فرق به أن الولي لا ينزل عليه الملك بالأمر و النهي، و ليس كذلك فإن الولي ينزل عليه بالأمر و النهي، و لا يلزم منه أن يكون ذا شريعة كما في قصة مريم، فإن الملك نزل عليها بالأمر و ليست بنبية كما سبق.

و لو أفشينا ما سمعنا من الشيخ-رضي اللّه عنه-لكان آية للطالبين، و عمدة للراغبين، و لكني أذكر هنا نزرا مما سمعت منه مما يشاهد الفتوح عليه.

ساقط من جميع النسخ. و استدرك من الذهب الإبريز.

1)حديث صحيح رواه البخاري و مسلم. (انظر الفيض القدير: 2/ 546) .

2)يونس: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت