الصفحة 327 من 864

215 إن شاء اللّه لرؤيا النوم لئلا نكون شريكا للّه، فجعل بعد ذلك يكلمها في النوم، و يخبرها كما في اليقظة.

تنبيه: قد ثبت أن جماعة من الصالحين تكلمهم الملائكة، منهم الصحابي الجليل/ عمران بن حصين 1 رضي اللّه عنه.

قال صاحبالذهب الإبريز 2: سألته، يعني شيخه-رضي اللّه عنه-عن قوله تعالى: وَ إِذْ قاالَتِ اَلْمَلاائِكَةُ ياا مَرْيَمُ إِنَّ اَللّاهَ اِصْطَفااكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اِصْطَفااكِ عَلى نِسااءِ اَلْعاالَمِينَ إلى قوله تعالى: ياا مَرْيَمُ اُقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اُسْجُدِي وَ اِرْكَعِي مَعَ اَلرّااكِعِينَ 3]، هل تدل الآية على نبوة السيدة مريم؟ و هل ما قيل من نبوة غيرها من النساء كأم موسى و آسية امرأة فرعون و سارة و هاجر و حواء صحيح أم لا؟ فإن العلماء اختلفوا في ذلك. و توقف بعضهم كالشيخ الأشعري رئيس أهل السنة و الجماعة، و قال من أثبتها: إن الملك لا ينزل إلا على النبي، و قد صرحت الآية بنزوله على مريم، و هو الفرق بين النبي و الولي، [النبي] ينزل عليه الملك، و الولي يلهم و لا ينزل عليه الملك.

فقال رضي اللّه عنه: الصواب مع من قال بنفي النبوة عن نوع النساء، و لم تكن للّه نبوة في ذلك النوع أبدا، و إنما كانت مريم صديقة، و النبوة و الولاية و إن اشتركتا في أن كل واحد منهما نور و سر اللّه تعالى، فنور النبوة مباين لنور الولاية، و ما به المباينة لا يدرك على الحقيقة إلا بالكشف، غير أن نور النبوة أصلي ذاتي حقيقي مخلوق مع الذات في أصل نشأتها، و لذا كان النبي معصوما في كل أحواله.

و نور الولاية بخلاف ذلك، فإن المفتوح عليه إذا نظر إلى ذات من سيصير وليا رأى ذاتا كسائر الذوات، و إذا نظر إلى ذات من سيصير نبيا رأى أنوار النبوة في ذاته سابقا، و رأى تلك الذات مطبوعة على أجزاء النبوة السبعة التي سبقت في حديث: «إن هذا ساقط من ت.

ساقط من ت.

1)عمران بن الحصين، من خزاعة، صحابي راوية، تولى قضاء البصرة، توفي 52 ه‍/ 672 م. (انظر: تذكرة الحفاظ: 1/ 28، طبقات ابن سعد: 7/ 4) .

2)اسمه الكامل: الذهب الإبريز في مناقب الشيخ عبد العزيز الدباغ، لأحمد بن مبارك السجلماسي، توفي 1156 ه‍/ 1743 م، طبع بدون تاريخ، دار الفكر.

3)آل عمران: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت