الصفحة 326 من 864

214 صاحبالبردة:

يا خير من يمّم العافون ساحته

سعيا و فوق متون الأينق الرّسم 1

و نزلت عن القتب، و سعيت على قدمي ساعة لأجمع بين الوصفين: الركوب و السعي؛ شوقا له صلى اللّه عليه و سلم، فقلت ذلك في نفسي، و لم أطلع عليه أحدا من خلق اللّه. ثم لما قدمنا البلد أخبرنا/أهل بيتها أنها غشي عليها في ضحى ذلك اليوم، و لم تفق إلا في ذلك الوقت من الغد و بعد حين، و لم أثبت على لفظه، فألحوا عليها ما سبب ذلك، فقالت: سببه أني رأيت فلانا نزل على الناقة، و سعى مجهدا مشغوفا بمحبة النبي صلى اللّه عليه و سلم متشوقا إليه، فاعتبرت ذلك، فوجدت الأمر كذلك في الوقت و اليوم بعينها.

و كانت تحضر جموع الأولياء الأحياء و الأموات و ديوانهم حيث اجتمعوا من الأرض، و ترى الأموات و تعرف أحوالهم و يشكون إليها، فترغب إلى اللّه فيزيل شكواهم، و يعفو و يغفر بفضله و كرمه سبحانه. و كانت تكلم في اليقظة، تسمع الصوت و لا ترى الشخص، و قد ترى أمامها صورة عضو يد أو غيرها، أو صورة شخص كامل إنسان أو غيره، يريها مخاطبها ذلك تمثيلا أو تصويرا و بيانا لنفهم مراده.

قالت لي يوما: انظر، فنظرت فإذا شخص حسن الهيئة، حسن اللون، منور الوجه يتلألأ، صافي الجسد و الثياب، طيب الرائحة، قد خرج من قفة من العذرة [القذرة] لم يلصقه شيء من ذلك، فقال لي: ذلك مثل المؤمن يخرج من الكافر، و الحي يخرج من الميت، و الطيب يخرج من الخبيث، و يقول لها تارة: قل لفلان من خواص الفقراء و المحبين يحذر من كذا، أو يترك كذا مما فيه مخالفة الشرع، و إن كانت له فيه شبهة أمره بالصبر.

و أما هي في نفسها و خواص أهلها ممن فيهم المحبة 2 الخاصة الأكيدة، فيأمرها بنصحهم في كل شيء، من الكف عن المخالفات و الإرشاد [و الحض] على الاستعداد للآخرة و الوعظ، و هكذا أنا من زمان طويل.

قال لها: أتعرفين من يخاطبك في ما مضى؟ قالت: فقلت: لا، فقال: أنا الملك، نرجع ك‍، س: المقدورات.

م: الحضور.

1)من البسيط، من بردة البوصيري.

2)هو: الميل الدائم بالخدمة أو السكر أو الهيام من أجل الوصول إلى مرتبة الصحو و البقاء. (انظر معراج التشوف: 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت