فهرس الكتاب
219 الملائكة للأولياء، و نزولهم عليهم و مشاهدتهم، فلا يستغرب ذلك.
و توفيت صاحبة الترجمة رحمة اللّه عليها بالطاعون أوائل سنة إحدى و ستين و مائة و ألف، و صلينا عليها بأمرها، فلا حرمنا اللّه أجرها، و لا فتنا بعدها، آمين.
نعم، قال العارف باللّه في الأخلاق المتبولة: و من أخلاقهم عدم إنكارهم على من يقول اجتمعت بملك الموت يقظة. قال لي: كذا، و قلت له: كذا، و على من يقول: اجتمعت بالسيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام في اليقظة، فإن ذلك ممكن على وجه الكرامة.
و قد كان الشيخ الشريشي 1 رحمه اللّه يجتمع بملك الموت كثيرا، و يسأله عن أعمار الناس و ما بقي فيها، فيخبره و يقول له في بعض الأوقات إذا جاء لقبض روح بعض أهله:
ارجع إلى ربك، فإن الأمر الذي نزلت به نسخ، و بقي من أجله كذا و كذا يوم أو جمعة أو شهر أو سنة.
و أخبرني [ولده] سيدي أحمد أنه مرض حتى أشرف على الموت، فنزل ملك الموت و جلس عند رأسه، فقال له والدي و أنا أراه: بقي من أجل ولدي/ثلاثون سنة، فرجع عزرائيل عليه السلام، و طبت من ذلك المرض، فعاش بعده ثلاثين كما قال.
و كذلك كان أخي أفضل الدين يرى ملك الموت و يحادثه كثيرا. و أخبرني أيضا أنه اجتمع بالمسيح عليه الصلاة و السلام يقظة، و سأل الشيخ أفضل الدين عن بعض علامات الساعة التي وقعت، فسر بذلك، و لم يزل الناس يخبطون خبط عشواء في مثل هذا من غير دليل.
و فيسيرة ابن سيد الناس 2 في قصة سلمان الفارسي أن المسيح عليه الصلاة و السلام نزل بعد ما رفع، فوجد أمه و امرأة أخرى عند الجذع الذي فيه الصليب تبكيان عليه، فكلمهما و أخبرهما أنه لم يقتل، و إنما اللّه تعالى رفعه إلى السماء، ثم أرسل الحواريين، و وجههم إلى البلاد.
في م: ولدي.
1)لعله أبو علي الشريشي البكاي، أصله من شريش، من كبار الأولياء، قدم مراكش بعد أن جال في المشرق. (انظر أخباره في التشوف: 201) .
2)تسمى أيضا: عيون الأثر في فنون المغازي و السير، تقع في جزأين، طبعت بمصر سنة 1356 ه/ 1937 م، و هي لأبي الفتح ابن سيد الناس اليعمري، محدث بارع في عدة علوم. (انظر شذرات الذهب: 6/ 108) .