الصفحة 334 من 864

222 المذكور، فحدثونا بها، فقالوا: هي باقية إلى عقب الدهر.

و حدثونا أيضا بأجمعهم، فقالوا: لما تولى السلطان أبو عبد اللّه محمد الشيخ و غلب على بلاد سوس، وضع عليهم الخراج و الوظائف و سمي ذلك النائبة 1، و جعل يكتبهم في الأزمة، فذكروا أولاد الشيخ خالد، فقال السلطان: ارسموهم في النائبة، فقال له الكاتب محمد بن الحسن: يا مولاي، لا تفعل، إنهم أولاد سيدي خالد، فقال السلطان: /و إن كان، المسلمون كلهم سواء في هذا الأمر، فرسموهم.

ثم بلغ ذلك لأولاده بعد أيام، فجاؤوا إلى قبر أبيهم فقالوا: يا سيدي، إن السلطان جعلنا في زمان النائبة، و كيف نعطيها و أنت عندنا؟ فرأى السلطان في تلك الليلة كأن رجلا جعل رجله على بطنه و هو يقول له: لئن لم تنته عني لأخرجن فؤادك، فقال له: و من تكون؟ فقال: خالد.

فاستيقظ السلطان مرعوبا و قد انتفخ جسده كالعدل، فبعث لحينه إلى الكاتب المذكور، و قال له: اكتب لأولاد الشيخ خالد بأن لا يقرب أحد ساحتهم بمكروه أبدا ما دام الملك في عقبنا، و أسقطهم من زمام الخراج. فبعث الكاتب إليهم، و طلب منهم الدعاء عند قبر الشيخ، ففعلوا، فعوفي من ألمه. و عقب الشيخ إلى الآن في حرم رفيع.

توفي-رضي اللّه عنه-في أول العشرة 2، انتهى بلفظه.

و كان-رضي اللّه عنه-من أهل الشوق و المحبة، و القدم الراسخة في ذلك، دلت عليه قصائده التوحيدية و المديحية 3، و غيرها.

و كان-رضي اللّه عنه-أزهد أهل زمانه و أورعهم و أعبدهم، و أتبعهم للسنة رحمه اللّه، و نفعنا به.

و قال البعقيلي: إنه كتب بأصبعه لا إله إلا اللّه، محمد رسول اللّه على الصخرة الصماء، فغاص خطه في الصخرة، و صار أبيض، كأنه خيط فضة، و بقي على حاله يلمع

1)ضريبة غير شرعية، ألزم بها السكان و تؤدى عينا، و يأتي فرض هذه الضريبة نتيجة نقص في موارد بيت المال السعدي. (انظر: النزهة: 39، الاستقصا: 5/ 30) .

2)تؤرخ المصادر لوفاته بسنة 856 ه‍/ 1452 م.

3)منها: موشحه الزجلي المسمى: نتيجة الإلهام في وصف دار الإسلام، منها: م. خ. ع. رقم: 1317 د، مخطوط خزانة كوغرابو، تزنيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت