الصفحة 342 من 864

230 داره، و قال: لا حاجة لي به، فرفعوه و كنسوا محله حتى كان يتبع الحبات في ثقب الحائط يخرجها. و كان السلطان المذكور أخذ عنهصحيح البخاري، و أجازه فيه.

و كان-رضي اللّه عنه-لا يخاف في اللّه لومة لائم، شديد الشكيمة على الظلمة.

[و كان] يحكى أنه مر يوما بحاكم بفاس و هو يفصل بين الناس، فقال له: أيها الحاكم، أتعرف ابن الحاجب؟ فقال: لا، فقال له: أتعرف خليلا؟ فقال: لا، فقال له:

أتعرفالرسالة؟ فقال: لا، فقال له: بأي شيء تحكم بين الناس؟ لا، و اللّه لا يحل السكوت عن هذا، فطلع للسلطان و أخبره بما رأى، فعزل الحاكم.

و مناقبه و فضائله-رضي اللّه عنه-كثيرة. و له أمداح حسنة للنبي صلى اللّه عليه و سلم، و شعر رائق في ذلك، و له خط حسن جدا. و ترجمته أفردها تلميذه أبو العباس بتأليف سماه: تحفة الإخوان و مواهب [الامتنان] في مناقب سيدي رضوان 1.

أخذ-رضي اللّه عنه-عن الشيخ العارف باللّه أبي محمد عبد اللّه الغزواني، و كان وفد عليه و هو صغير، فوجده يتوضأ، فرشّه بغرفة من ماء، فزرع فيه الخير و البركة العظيمة.

و له-رضي اللّه عنه-أمداح في هذه الرشيشة، و قد صحبه زمانا قبل نزوله بمراكش و بعده، حتى توفي الشيخ الغزواني. و بقي بمراكش بعد وفاته نحو سنة، ثم رجع إلى فاس، فصحب أخاه في الشيخ أبا عبد اللّه محمد الطالب 2 في مجاهدات من العبادة، و الاشتغال بالعلوم عن شيخه. و أخذ عن الشيخ الشطيبي 3، و غيره.

توفي رحمه اللّه سنة إحدى و تسعين، و دفن بمطرح الجنة خارج باب الفتوح.

ساقط من ك‍، م، ط.

في ت: الرحمن.

1)منها نسخة بخط المؤلف في مجلد مبتور، خ. ع. رقم: 154 ك‍.

2)انظر الهامش: 4 في ص. 604 من هذا الكتاب.

3)محمد بن علي الشطيبي، انظر الترجمة رقم: 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت