فهرس الكتاب
239 صائم]، فيقال له: لم تذكره لنا؟ فيتبسم، و ربما مازح بعض أصحابه. و يصافح الناس و لا يمنع من تقبيل يده، و يلبس ما وجد من معتاد الناس.
و كان-رضي اللّه عنه-يكره الكلام بعد العصر و الصبح، و يتراخى في تكبيرة الإحرام بعد الإمامة مدة. و ذكرت زوجته أنه في بدء أمره إذا أقام من الليل نظر للسماء، و يقول: يا سعيد، كيف تنام و أنت تخاف الوعيد؟ ثم التزم صوم عام إن رجع للنوم بعد التيقظ، فصار إذا انتبه أحيا الليل كله إلى الفجر.
و كان-رضي اللّه عنه-إذا صلى الصبح في مسجده أقرأ العلم بعد ورده إلى الضحى، ثم خرج و وقف بباب داره مع الناس، ثم دخل و صلى الضحى نحو عشرة أحزاب، و إذا صلى الظهر بالناس و تنفل بعده، درس العلم للعصر، فإذا صلاها قرأ، و يخرج لداره فيأتي بورده، ثم خرج للمغرب، ثم يتنفل بعده ست ركعات، و يصلي هناك العشاء، و يقرأ ما تيسر، و يرجع لداره و ينام ساعة، ثم يشتغل بنسخ، /أو نظر ساعة، ثم يصلي، أو يذكر للفجر.
و كان-رضي اللّه عنه-يشق عليه الخروج للمسجد للإقراء، لا يخرج إلا حياء ممن ينتظره، هذا حاله حتى انقطع عنه بمرضه عشرة أيام.
و توفي رضي اللّه عنه، و لما احتضر لقنه ابن أخيه الشهادة مرة بعد مرة، فقال: هل ثم غيرها؟ و قالت له ابنته: تتركني! فقال: الجنة تجمعنا عن قرب إن شاء اللّه تعالى.
و كان-رضي اللّه عنه-يقول عند موته: نسأله سبحانه أن يجعلنا و أحبتنا عند الموت ناطقين بالشهادة، عالمين بها، فتوفي رحمه اللّه يوم الأحد ثامن عشر جمادى الثانية عام خمسة و تسعين و ثمانمائة، عن نحو ثلاثة و ستين عاما.
و من كراماته-رضي اللّه عنه-أن رجلا أتى بلحم من السوق، فمر بالمسجد و سمع الإقامة فدخل الصلاة و اللحم في كمه، فلما سلم دخل لداره و طبخ اللحم إلى العشاء فلم يطبخ، فظنه لحما شارفا، فما زال يوقد عليه إلى الصبح، فإذا هو على حاله لم يتغير، فذهب للشيخ فأخبره، فقال: يا بني أرجو أن كل من صلى ورائي لا تعدو عليه النار، و لعل هذا اللحم من ذلك، و لكن اكتمه.
في ن: لا أفطر و لا صيام.