فهرس الكتاب
238 و يقول رضي اللّه عنه: للّه تعالى مائة رحمة لا مطمع فيها إلا لمن أشفق على جميع خلقه. و لا يدعو على أحد إلا [مرة] غضب على منكر رآه في مسكن، فدعا عليه بالجلاء، فنفذ في أقرب مدة.
و لما مرض جاءه بعض علماء عصره ممن كان يقع فيه، و طلب منه أن يسمح له فغفر له. و لما مات-رضي اللّه عنه-بكى عليه هذا العالم كثيرا، و قال: فقدت الدنيا بفقده، و كان يثني عليه من يقع به من علماء عصره.
و كان-رضي اللّه عنه-يقضي حوائج الناس، و يسعى بها. و كلفه إنسان يوما بكتب ثلاثين براءة، فقال بعده: لو كان إنسان ينسخ مثل هذا كل يوم لظفر بعدة أسفار، و هذه مصائب ابتلينا بها.
و كان-رضي اللّه عنه-من تواضعه يقف مع الرجل و لا يفارقه حتى ينصرف عنه الرجل، مع دوام الطاعة، و شدة/التحرز، و وفاء الحقوق بسرعة. إذا استعار كتابا رده في أقرب مدة، و ربما كان سفرا ضخما فيطالعه يوما واحدا و يردّه. و يأمر أهله بالصدقة لا سيما في [وقت] الجوع.
و كان-رضي اللّه عنه-يقول: من أحب الجنة فليكثر الصدقة خصوصا في الغلاء و يتولاها بيده. و كان-رضي اللّه عنه-يخرج للخلوات و مواضع الخرب كثيرا للاعتبار، و يقول: أين سكانها؟ و كيف يتنعمون؟
و من كلامه رضي اللّه عنه: كم ضاحك مع الناس و قلبه يبكي خوف ربه. و سأله بعض أصحابه عن تغير وجهه كثيرا مع انقباضه، فأجابه-بشرط أن يكتم-بأن اللّه تعالى أطلعه على جهنم و ما فيها، فمن حينئذ صار يتغير.
و قال الشيخ أبو القاسم الزواوي 1 من كبار أصحابه: سمعته يقول: طفت على عالم العرش إلى الفرش، فما سرني شيء منها، و لا ملت إليه أصلا.
و كان-رضي اللّه عنه-يصوم يوما بيوم و يفطر على ما تيسر، و ربما يبقى ثلاثة أيام لا يأكل و لا يشرب، و ربما سألوه بعد مضي جل النهار: أمفطر؟ فيقول: [لا مفطر، و لا في ك، س، خ: مات.
ساقط من جميع النسخ. و استدرك من النيل.
1)لعله: قاسم بن عمر الزواوي، فقيه متصوف، نزيل مصر، توفي 927 ه/ 1521 م. (انظر: معجم كحالة: 8/ 109، هدية العارفين: 1/ 832، معجم أعلام الجزائر: 164) .