فهرس الكتاب
245 الجزية، و أن نقض بعضهم لازم لكلهم. و أباح-رضي اللّه عنه-دماءهم و أموالهم، و جعل الاعتناء بهم أهم من الاعتناء بغيرهم من الكفار. و ألف في ذلك تأليفا 1، و وجه فيه رسائل.
و خالفه في ذلك بعض العلماء منهم ابن زكري، و الفقيه عبد اللّه العصنوني 2 قاضي توات، و وافق الإمام الحافظ التنسي المتقدم الذكر. [فكتب فيه كتابة مطولة بصواب رأي صاحب الترجمة، و وافقه عليه الإمام السنوسي 3 فكتب له:] الحبيب القائم بما اندرس في فاسد الزمان من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الذي القيام به بهذا الوقت علم على عمارة القلب بالإيمان، السيد أبي عبد اللّه المغيلي.
إلى أن قال: و توقف من توقف ممن عارضكم فيه من أهل الأهواء، فلم أر من وافق لإجابة المقصد و تحقيق الحق/لقوة إيمانه دون مداهنة من يتقي شوكته، سوى الإمام التنسي أمتع اللّه به، إلى آخر كلامه.
و لما وصل جواب التنسي توات، أمر صاحب الترجمة جماعة بهدم الكنيسة و قتل من عارضهم، ثم قال: من قتل يهوديا فعلي له سبعة مثاقيل. و وصل كتابه إلى حضرة فاس، فمن الفقهاء من أنف، و منهم من أنصف. و كان شيخ الجماعة الإمام أبو عبد اللّه ابن غازي ممن أنصف، و كتب على ظهر كتابه: هذا كتاب جليل، و صاحبه غريب في هذا الجيل، بيد أنه أطلق الكفر على التضليل، و مراده في قوله: ياا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاا تَتَّخِذُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصاارى أَوْلِيااءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيااءُ بَعْضٍ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ 4، في حكم الكفر، و هو تضليل على رأي الشيخ ابن غازي، لأن الكفر ضد الإيمان، و هو التكذيب.
ثم قدم فاس-رضي اللّه عنه-لأجل المناظرة بين يدي السلطان الشيخ ابن أبي زكرياء الوطاسي، ثم المريني 5، فلما نزل بظاهر فاس خرج الفقهاء للقائه و السلام عليه.
ساقط من ك.
1)سماه: ما يجب على المسلمين من اجتناب الكفار، و ما يلزم أهل الذمة من الجزية و الصغار و ما على يهود الزمان من الجراءة و الطغيان، طبع مرتين على الحجر بفاس في 16 صفحة.
2)عبد اللّه بن أبي بكر العصنوني التواتي، فقيه مارس التدريس و القضاء بتوات، توفي 927 ه/ 1521 م. (انظر: النيل: 330، درة الحجال: 3/ 54، لقط الفرائد: 288، الإكليل: 394) .
3)نص رسالة السنوسي وردت في كتابمصباح الأرواح في أصول الفلاح، تحقيق و تقديم رابح بونار، الجزائر، 1968.
4)المائدة: 57.
5)محمد الشيخ الوطاسي، توفي 910 ه/ 1505 م.