فهرس الكتاب
246 و كان له-رضي اللّه عنه-ستة مماليك من السودان قد حفظوا كلهممدونة البراذعيعلى ظواهر قلوبهم، و هم كلهم فقهاء علماء. فلما اطمأن المجلس بفقهاء فاس قال لأحد مماليكه و اسمه ميمون: يا ميمون، تكلم مع الفقهاء في نازلة اليهود، فأنف الفقهاء من الكلام مع المملوك و رجعوا إلى ديارهم.
فلما كان من الغد ركبوا إلى السلطان و قالوا له: إن هذا الرجل إنما مراده الظهور و الملك، و ليس مراده الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. ثم دخل عليه الشيخ المغيلي، و تكلم معه في نصرة الدين و مسألة اليهود و غيرها.
قال له السلطان: إنما أنت تحاول على هذه الديار، يعني دار الملك، و ليس لك قدر عليها. قال الشيخ المغيلي: و اللّه ما هي عندي إلا هي و الكنيف سيان، ثم خرج عنه فلم يعد إليه، ثم هاجر إلى الصحراء، و عاهد اللّه أن لا يلقى السلطان/أبدا.
فأحيا اللّه به الدين في بلاد توات و السودان، و نفى اليهود من تلك البلاد فلا يدخلونها قط، و حيثما ظهروا بها قتلوا. و قتل ولده-رضي اللّه عنه-بتوات من جهة اليهود. و هو ببلاد السودان يقرئهم القواعد و الأحكام الشرعية، فلما بلغه خبر ولده رجع لتوات، فتوفي هناك رحمه اللّه في أول العشرة الثانية من القرن العاشر. و يقال إن بعض اليهود بال على قبره فعمي مكانه.
و قد رأى جماعة من العلماء منهم عمر بن عبد الوهاب، و الشيخ أبو القاسم بن خجو 1 رأي الشيخ المغيلي في اليهود و يدينون بمذهبه.
و كان-رضي اللّه عنه-مقدما في الأمور. [جسورا جريئا] ، فصيحا نظارا محققا.
أخذ عن الإمام عبد الرحمن الثعالبي و غيره. و ألفمصباح الأرواح في أصول الفلاح، ومغني النبيل شرح مختصر خليللم يكمله، وشرح بيوع الآجال لابن الحاجببحث فيه مع ابن عبد السلام و خليل، وتأليف في المنهيات، ومختصر تلخيص المفتاحو شرحه، ومفتاح النظر في علم الحديث، وشرح جمل الخونجي، ومقدمة في ساقط من ت.
1)أبو القاسم بن علي بن خجو، فقيه مفت بلاد الهبط. له عدة رسائل، منها: النصائح فيما يحرم من الأنكحة و الذبائح (ميكروفيلم خ. ع. رقم: 99 ت) ، توفي 956 ه/ 1549 م، و دفن داخل باب الفتوح بفاس. (راجع: الدوحة: 14، الجذوة: 111، درة الحجال: 2/ 464، الإكليل: 92، الحركة الفكرية: 462) .