الصفحة 363 من 864

251 معقولا و منقولا سيما علم الكلام، بل المعقول بأسره. تفقهت عليه في كتب شيخه السنوسي، وصحيح البخاريو غير ذلك، و كان حيا قرب العشرين و تسعمائة.

(293) محمد بن المبارك الأقاوي

محمد بن المبارك الأقاوي السوسي 1، من قبائل المصامدة، المشار إليه بالولاية الكبرى و الخصوصية العظمى.

كان-رضي اللّه عنه-أعجوبة من عجائب الدهر في التمكن، سريع الإجابة و الانفعالات، كثير البكاء، و له من الكرامات ما لا يعبر عنه اللسان.

و كان-رضي اللّه عنه-يبعث إذا هاجت الفتن بين القبائل بالكف عن القتال، فمن تعدى أمره عجلت عقوبته في الوقت.

و كان-رضي اللّه عنه-جعل لهم أياما معلومة يسمونها أيام سيدي محمد بن المبارك، لا يحمل فيها أحد سلاحا، و لا يهيج فيها أحد عدوه، /و لا يقدر فيها على المشاجرة، و يجتمع فيها الرجل بقاتل أبيه أو ولده و لا يقدر أن يكلمه، و ذلك شائع في بلاد سوس عند العرب و العجم.

قال صاحبالدوحة: أخبرني السيد الفقيه أبو القاسم بن يحيى المصمودي، قال:

أخبره والده-و كان ثقة-أنه كان مع أمه في نخيل له، فذهب يتوضأ، و بقيت المرأة، فرأت عرجونا، أي عنقودا، في [رأس] نخلة شاهقة سحوق صعبة جدا، فقالت: يا سيدي محمد ابن المبارك، أخاطرك أن يرزقني اللّه من يقطع لي ذلك العنقود، فإذا رجل من ورائها قد مد يده لرأس النخلة، فطأطأت النخلة رأسها إليه، فقطع العقود و طرحه بإزاء المرأة، و قال لها: كلي و اشكري اللّه، و أطيعي زوجك، ثم غاب عنها كلمح البصر، و رجعت النخلة إلى حالها.

و بقيت المرأة باهتة متعجبة، فجاء زوجها-الوالد المذكور-فقال لها: ما لك؟ فقالت: رأيت العجب، فقال لها: ما صفة الرجل؟ فوصفته له، فقال لها: ذلك سيدي محمد بن المبارك، و رب الكعبة، و كان عرفه.

ساقط من ك‍.

1)ترجم له كثيرون: مناقب البعقيلي: 27، الدوحة: 114، نزهة الحادي: 12، وصف إفريقيا: 1/ 116، المعسول: 18/ 168 - 171، سوس العالمة: 156، رجالات: 25، خلال جزولة: 3/ 54 - 55، الحركة الفكرية: 2/ 614.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت