فهرس الكتاب
254 فلما رجع تصدر للتدريس و الإقراء ببلدته زمانا، ثم بقرية عنق الرمال 1، بلدة من قرى وادي إيسي سنين، ثم انتقل بأولاده لوادي تمنرت 2، و تولى الإمامة في مسجد من مساجدها. و اجتهد في الإقراء و نشر العلوم سنين عديدة، فانتفع به خلق كثير من طلبة العلم و غيرهم حتى استنارت بهم بلاد جزولة، ثم بلي بالقضاء فتولاه جبرا سنة ثمان و عشرين و تسعمائة في ابتداء دولة الشرفاء، و مكث قاضيا زمانا، ثم أقيل من ولاية القضاء 3، ثم رفض الخلق و ترك الإقراء لما رأى من فساد نية الطلبة، و أن قصدهم الحظوظ العاجلة و الرياسة الدنيوية.
ولي القضاء جماعة من طلبته و تجرد للعبادة، و اجتهد فيها إلى أن توفي على تلك الحال. و شهر بسيدي محمد الشيخ السني الصوفي، فصار يسوس الفقراء و يربيهم و يؤدبهم/ بالأدلة الشرعية المحضة، انتهى.
و قال الشيخ البعقيلي فيه: الإمام العالم شيخ الحقيقة و إمام الطريقة، المتبرك به حيا و ميتا، له قدم راسخة في العلم و العمل، و قد رأينا أنوار الكرامات و المكاشفات، نفعنا اللّه به آمين.
و قد حضرت له لما قدم بأصحابه لإصلاح طريق المنجع النازل من ركبة توس 4 ببلد بعقيلة، و نحن صبيان، و سأل عن رب الملك أن يحول إليه الطريق الصعب على الناس و الدواب، فأذن له، فحوّله و سهّله، و ترك الأول لوعره، و همته-رضي اللّه عنه-إيصال الخير و تعميم النفع للمسلمين و مصالحهم العامة، من حفر الماء و إظهاره، و عمل النطفيات، و بناء القناطر، و كفى به فضلا و شرفا بناءه قنطرة وادي ألغاس 5، نفعنا اللّه به.
و حضرت له أيضا لما قدم مع بعض أولاده و أصحابه و فقرائه لحركة البريجة 6 بأمر [السلطان] مولانا عبد الله، راكبا على رمكته، و قد انحنى عليها من الكبر، و الناس ساقط من ح.
1)تعريب لكلمة: أكرض إيملالن، تقع بأراضي قبيلة إيسي جنوب شرق مركز تافراوت.
2)أحد روافد وادي درعة، ينبع من جبل باني الغربي، مكونا حوضا خصبا تتناثر على هوامشه مجموعة من القصور.
3)انظر نص رسالة الاستقالة في المعسول: 7/ 33 - 35.
4)أفود نتوسا، أو ذات الأسفل، تقع بقبيلة إيداو بعقيل.
5)يطلق على عالية واد ماسة، و تغذيه ثلاثة روافد صغيرة من مرتفعات الأطلس الصغير، و هي: أسيف أيت مزال، أوليلي، تازروالت. و ما زالت بقايا هذه القنطرة بعالية واد تنكيست.
6)تم حصارها سنة 969 ه/ 1562 م لمدة 64 يوما. (انظر الاستقصا: 5/ 42) .