الصفحة 367 من 864

255 يزدحمون عليه و يصافحونه، و لا يترك يده لأحد يقبلها، فلما دنا موضع أيت فروين 1 و نحن به إذ ذاك نقرأمختصر خليلعلى شيخنا سيدي محمد بن إبراهيم البعقيلي 2، فلما سمع به طار عقله شوقا للقائه، و خرج مسرعا حافيا يطأ الشوك بقدميه و لا يشعر، فناوله بعضنا نعله، [فنبذه] بيده، فسار على حاله حتى لقي حبيبه الشيخ التمنرتي و أصحابه، فبادر كل واحد منهما صاحبه بالسلام، سلام الشوق و المحبة و السنة، و لم ينزل الشيخ عن رمكته.

ثم أراد شيخنا البعقيلي أن يقبل يده فجبذها إلى فوق قربوس سرجه، و قال له: ما هذا بسنة! و أنت ما زلت هناك، منكرا عليه تقبيل اليد، فقام إليه ابنه سيدي إبراهيم 3 بن محمد يلاطفه بكلام لين، و ذكر أن العلماء جوّزوا تقبيل يد الرجل الصالح أو العالم للبركة.

و قال لهم الشيخ: اسكتوا عني، رأيتم شيئا و لم تعرفوا المراد فيه، ثم قال لشيخنا: هنا مسألتان، إن لم تقطعهما لست أعرفك/و لا عرفتني: تقبيل اليد، و لفظة سيدي، فإنهما محدثتان في بلادنا، و الذي أحدثهما في بلادنا الفقيه سيدي الحسن بن عثمان التملي، جلبها من بلاد الغرب، و أما الأشياخ الذين عرفناهم في بلادنا من الكراميين 4 و أبناء عبد العزيز 5 في حجر عيسى 6 و الفقهاء برسموكة و سملالة و غيرهم، فلا يذكرون إلا بلفظةعمي الطالب فلان، إن كان أكبر من المتكلم، و إن كان قرينه أو دونه يذكره ب‍الطالب فلان.

توفي رحمه اللّه في صفر سنة إحدى و سبعين و تسعمائة، و قيل توفي ليلة الثلاثاء التاسعة من ذي الحجة سنة إحدى و سبعين و تسعمائة بعد وفاة الشيخ سيدي أحمد بن موسى بشهرين.

و قال صاحبالفوائدفيه: الفقيه الإمام العالم العامل الشهير، فقيه جزولة، عرض ك‍: فدأره.

1)مجموعة قرى تستوطن حوض أيت إيسافن قرب تيزكي، قبيلة إيداو بعقيل، شرق تزنيت.

2)انظر الهامش: 4 في ص: 2 من هذا الكتاب.

3)راجع الترجمة رقم: 143.

4)تنطق الكلمة محليا: إكروما، راجع الهامش: 4 في ص. 123 من هذا الكتاب.

5)أسرة علمية، أصلها من بلاد إيسي، و تستوطن أزرو نعيسى، فرقة أونموليل، أيت حمد شرق تزنيت، و إلى هذه الأسرة ينتمي شيخ محمد بن إبراهيم التمنارتي، و هو علي بن محمد بن عبد العزيز و غيره من علماء بعقيلة و قضاتها، و ترد من حين لآخر تراجمهم ضمن طبقات الحضيكي. (خلال جزولة: 2/ 129) .

6)تعريب لكلمة أزرو نعيسى، و هو جبل مستطيل جنوب شرقي تيلكات، قبيلة أيت حمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت