فهرس الكتاب
256 عليه قضاء الجماعة بسوس، فلم يقبله. كان إماما مقدما في الفقه و العربية و غيرهما، و شدت إليه الرحال لطلب العلم من جميع الآفاق السوسية، و إنه نشر جل علوم بلاد جزولة، و جمع اللّه له بين علم الحقيقة و الشريعة. و ابتنى ببلده لطلبة العلم مساكن يأوون إليها، و أوصى بنيه ألا يؤووا ثلاثة: قاتل النفس، و العبد الآبق، و الهارب من السلطان؛ قائلا: إن إيواءهم من الفساد في الأرض.
أخبرني تلميذه الرجل الصالح [المسن] أبو العباس أحمد بن أبي بكر، قال: دخلت عليه يوما في منزله، و لقيت رجلا في درج غرفته، نزل من عنده، فقال لي: أتعرف من لقيت؟ فقلت: لا، قال: هو أبو العباس الخضر. و كان الشيخ الولي الصالح الرباني سيدي أحمد بن موسى يسمي داره دار الرسول، لمكان تعليمه العلم و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و قد أكدّ النفس في تعليم العلم و الأدب خصوصا العربية.
و كان-رضي اللّه عنه-يقرئ الناسمقامات الحريري، و قد ناف على الثمانين سنة لما رأى من استيلاء العجمة على ألسنة أهل هذه البلاد، و لأنها أصل لا يتوصل إلى شيء من العلوم إلا بها.
و لما رجع-رضي اللّه عنه-مع الفقهاء و جيوش المسلمين/من حصار قلعة البريجة 1 و لم يفتحوها، و دخلوا على الملك العادل أبي محمد عبد اللّه، تمثل الشيخ ببيت امرئ القيس:
و ما جبنت خيلي و لكن تذكّرت
مرابطها من بربعيص [و ميسرا] 2
فاستحسن ذلك الملك و سر، و كان مغتما.
و له-رضي اللّه عنه-مصنفات، منها: نظمه-البديع الحسن الترتيب-في علوم الآخرة، و منهاوسيلته بأسماء اللّه الحسنى في الاستسقاءو كلاهما رجز، و منهاوسيلة أخرى دالية في المتقارب 3.
توفي في [صفر] سنة إحدى و سبعين و تسعمائة كما مر. و في حفظه رحمه اللّه قدر ثلاثمائة حزب.
في س: المسمى. و ساقط من ك.
س: و مسرعا.
ك: حد. و أثبتنا ما في الفوائد.
1)هي مدينة الجديدة، حاصرها عبد اللّه الغالب سنة 969 ه/ 1562 م. (انظر الاستقصا: 5/ 42) .
2)من الطويل. وبربعيصوميسر: موضعان، قاله شارح ديوانه.
3)انظر لائحة كتبه في سوس العالمة: 178.