الصفحة 371 من 864

259 في الحين، و أمطرت حتى ملأت كل جب و غدير، فتعجب الناس من حسن رعاية اللّه له.

و يحكى أن السلطان العادل أبا محمد عبد اللّه طلب منه بعض فقراء المغرب ساقية يقيم بها زاوية، فقال لمن حضر: أفيكم من يعرف فم تثلت بلد سيدي محمد بن يعقوب؟ قالوا: نعم! قال: أتعرفون بها ساقية أو محروثا؟ قالوا: لا، فقال لهم: تعرفون زاويته تردها المئون تأكل و تشرب؟ قالوا: نعم! فقال للسائل: الزاوية باللّه لا بالساقية.

و قد اشتهر و انتشر عند أهل بلده أن عاملا نزل على بعض جيرانه في [مغرم] ضائق عليهم فيه، فجاءه بعضهم فشكوا إليه، فقال له: نمشي معك للسلطان في شأنه، فأخذه بيده، فقال: أغمض عينيك، ففتحهما في مجلس السلطان بمراكش من ساعته، فقال له: جئتك في أمر فلان العامل، ضائق على جيران لي، فكتب إليه من ساعته، فأصبح إليه بكتابه، فارتحل عنهم.

و جاءه مرة قطب زمانه الشيخ الكامل الرباني سيدي أحمد بن موسى الجزولي في طائفة من الفقراء زائرين، فلقيهم في الطريق، فقالوا له: أنت المقصود فلنرجع من هنا، فقال لهم: لا بد من المنزل، فقال له سيدي أحمد بن موسى: لا نسير معك حتى تضمن [الشفاعة] لجميعنا و لتابعنا و أتباع تابعنا. فقال له: نعم! إن شاء اللّه، فساروا معه لمنزله.

و مما يحكى عنه-رضي اللّه عنه-أنه لم يتزوج حتى بلغ نحو السبعين، و أنه لما جيء بالمرأة إليه لقيهم الشيطان في الطريق، فقال لهم: إن الشيخ أيس منكم فتزوج البارحة، فبقي الناس حيارى، فقالت لهم الزوجة: سيروا بنا لزاويته يرحمكم اللّه، ففعلوا، فلما دخلوا عليه ضحك رضي اللّه عنه، فقال: أخسأ اللّه عنكم الشيطان بالمرأة، /فلم يمت حتى شاهد من صلبه أربعين نفسا بين ولد صلب و ولد ابن، و عاش مائة و عشرين سنة. و توفي سنة اثنتين و ستين و تسعمائة.

و مما يحكى أن بعض فضلاء زمانه رأى كأن القيامة قد قامت، و حشر الناس، فرأى أهل قطره في المحشر عامتهم و خاصتهم أمراء و قضاة و أولياء و الشرط و الجلاوزة، فكان أول من نودي إلى الجنة سيدي محمد بن يعقوب، ثم نودي سيدي سعيد بن عبد المنعم و أصحابه، فصير بهم إلى الجنة، ثم سيدي أحمد بن موسى و أصحابه إلى الجنة، ثم نودي سيدي بلقاسم بن الغازي الحامدي نزيل المدينة المشرفة، على ساكنها أفضل الصلاة و السلام، ت: مقدار.

ك‍: الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت